ولقد كانت الصلة وثيقة بيني وبين المكتبة الأندلسية لسنوات ليست بالقليلة عرفت خلالها بعض معالم الفكر الأندلسي وبعض أعلامه وكان من بين هؤلاء الأعلام : « أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الأزرق » الذي استقطب اهتمامي منذ أن نشرت أول آثاره ، فوجدتني أشق الطريق إليه ، تحدوني الرغبة في المعرفة تارة ، وروح الفضول أخرى ، لعلي أكشف وجها آخر ظل مختفيا من جوانب هذه الشخصية ، فوجدت طلبتي في مخطوطته « روضة الإعلام » التي شدني إليها أكثر من وازع .
من ذلك :
- أن صاحبها قد كتب له أن يوجد في فترة حرجة من تاريخ المسلمين في الأندلس . ربما كانت أحرج الفترات ، ولهذا اكتست أهمية مستمدة من الحياة الفكرية عامة ، ومن الفترة خاصة .
- أن آثار ابن الأزرق ظلت بعيدة عن الساحة الأدبية والفكرية قرونا عدة ، لم يتح لها أن تعرف النور ، أو ينفض عنها غبار النسيان ، إلا في السنوات الأخيرة حيث كشف النقاب عن بعض كتبه النفيسة المسماة ب « بدائع السلك في طبائع الملك » الذي عد من أهم كتب علم الاجتماع السياسي لدى المسلمين ، واعتبر امتدادا للفكر الخلدوني وتطويرا له في ظروف رهيبة كانت تعيشها غرناطة المسلمة .
- أن قيمة هذه المخطوطة ليست باعتبارها عملا إبداعيا ، بل لأنها سجل لما وصلت إليه الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس حيث كل شيء يتهاوى ويتساقط أمام غزوات النصارى ، وضرباتهم المتوالية .
- أن مصادر الدراسة الأدبية لهذه الفترة تعد نادرة إن لم تكن مفقودة ، فكثير منها التهمة الضياع ، وكثير منها لم ينفض عنه غبار النسيان .
- الرغبة الصادقة في إثراء المكتبة العربية عن طريق إحياء التراث والعمل على بعثه ، اعترافا بما للسلف من فضيلة ، وما يكسبه الناظر في التراث من الاطلاع
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 12
مساهمون: محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
ص١٢