تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وبقي على هذه الحال ، يدرّس ويؤلف الكتب ، حتى وافته المنيّة في مدينة « أدرنة » سنة 940 ه الموافقة لسنة 1534 م . وصلّي عليه وعلى العلامة ابن كمال باشا صلاة الغائب في الجامع الأموي بدمشق ، يوم الجمعة ثاني ذي القعدة من السنة المذكورة . كان الأماسيّ عالما صالحا متقشفا ، مقبلا على العلم والعبادة طوال حياته التي امتدت ستا وسبعين سنة هجرية . وكان طليق اللسان ، جريء الجنان ، قويا على المحاورة مقتدرا على المناظرة فصيحا عند المباحثة ، وكل ذلك جعله يتفوق على كثير من علماء عصره . وعرف عن الأماسيّ أنه كان ذا أنفة وإباء ، وقانعا بما هو فيه ، لا يتزلف ولا يتقرّب إلى أحد من الوزراء أو السلاطين ، ويقول لطلابه : نحن المخدومون وهم الخدّام ، ويقول عن السلطان العثماني : يكفيه فخرا أن يذهب إليه عالم مثل ابن الخطيب ( يعني نفسه ) . وقد ساعده ذكاؤه وحبّه للعلم والتعليم على أن يتقن كثيرا من علوم عصره . فكان عارفا بالحديث النبوي ، ذا مهارة في القراءات والتفسير ، والتواريخ ، واطلاع عظيم على العلوم الغريبة : كالأوفاق والتعبير والجفر والموسيقا ، مع المشاركة في علوم أخرى كثيرة ، وهذا كله جعله قريبا من الناس ، الذين يفدون عليه ، أو يسعون إلى استماع دروسه في الحلقات العلمية والدينية ، إذ كانت له أيضا يد طولى في الوعظ والتذكير . وكان - إلى ذلك - شاعرا ينظم القصائد بالعربية والتركية . ألّف الأماسيّ كتبا كثيرة ومختلفة ، ومعظمها حواش على شروح بعض المؤلفات ، ورسائل وتعليقات في موضوعات مختلفة ، ولم يطبع منها سوى
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 6 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )