المعرفة والبصيرة ، والمشهورين في العفّة بتساوي العلانية والسّريرة ؛ ومن [ 1 ] تحلّى بالأمانة جيده ، واعتضد بطريفه [ 2 ] في الرّشاد تليده ؛ وكان بما يسند إليه قيّما ، وفي مقرّ الكفاية ثاويا مخيّما ، وأن يتقدّم إليه بضبط حلى الرّجال وشيات [ 3 ] الخيول ، وأن يقصد في كلّ وقت من تجديد العرض ما يشهد بالاحتياط السّابغ الأهداب ( 79 أ ) والذّيول ، فإذا وضح وجه الإطلاق ، وسلم مال الاستحقاق ؛ كانت التفرقة على قدر المنازل في التقديم والتأخير ، وبحسب الجرائد [ 4 ] التي تدلّ على الصغير من ذلك والكبير ، ومتى طرق أحدهم ما هو محتوم على خلقه ، أعاد إلى [ 5 ] بيت المال من رزقه بقدر قسطه وحقّه . وأن يلزمهم إحضار جياد الخيول وخيار الشّكك [ 6 ] ، ويأخذهم من ذاك بأوضح ما نهج المرء الطريق يه وسلك ، فإن أخلّ أحدهم بما يلزمه البروز فيه يوم العرض ، أو قصّر في الواجب عليه من القيام بالفرض [ 7 ] ، حاسبه بذاك من الثابت باسمه والمطلق برسمه ؛ تنبيها له على تلافي الفارط ، وتبصيرا لغيره في البعد عن مقام المخطىء الغالط ؛ إذا كان في قوّتهم وكمال عدّتهم إرهاب للأعداء والأضداد ، وإرهاف للبصائر فيما يؤدّي إلى المصالح الوافية الأعداد والأمداد ، قال الله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
[ 8 ] .
( 79 ب ) وأمره باختيار عمّال الخراج ، والضّياع ، والأعشار ، والجهبذة ،
هامش
( 1 ) إضافة من القلقشندي ، صبح .
( 2 ) في الأصل : محاربي ، والمثبت من القلقشندي ، صبح .
( 3 ) سورة المائدة : 33 .
( 4 ) إشارة إلى كاتب الجيش ، الذي من اختصاصاته معرفة شؤون الجيش وأصناف الجند وأعدادهم ، - - وأعداد الخيل وأصنافها ، واعداد جرائد تتعلق بهم . انظر : قدامة بن جعفر ، الخراج ، ص 21 ، علي بن خلف ، مواد البيان ، ص 81 ، ابن شيث ، معالم الكتابة ، ص 45 .
( 5 ) في القلقشندي ، صبح ، وممن .
( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، بطرفيه .
( 7 ) الشّيات : جمع شية ، وهي كل لون يخالف معظم لون الفرس . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2524 ، مادة وشي .
( 8 ) الجرائد : جمع جريدة ، وهي دفتر أرزاق وأنساب وأجناس الجند وأسمائهم ، وحلاهم وسائر أحوالهم ، وهو الأصل الذي يرجع إليه في ديوان الجند . انظر : الخوارزمي ، مفاتيح العلوم ، ص 108 .