وحضور الجمع والجماعات ، وتعطل للحج نتيجة للمعارك التي كانت سائدة في تلك الفترة بين القوى الإسلامية المختلفة ، ولانعدام الأمن على الطرقات ، ولسيطرة الفاطميين على الحرم ، وأخيرا انتشار المواخير في العاصمة بغداد وغيرها من المدن والأقاليم الإسلامية [ 1 ] .
ومنها أيضا انتشار الظلم من قبل الأمراء لرعاياهم وتقديمهم مصالح علية القوم على مصالح الرعية ، وسوء التصرف بأموال الزكاة من قبلهم ، وعدم صرفها في مصارفها الشرعية ، وفرض المكوس والقبالات وغيرها من الضرائب غير الشرعية [ 2 ] .
وأخيرا فإن قيام الخليفة القائم بأمر الله بالتركيز على هذه القضايا دليل على ضبطه التام لمهام منصبه باعتباره أميرا للمؤمنين ، ويحاول بالتالي التأكيد على كونه حامي الشريعة الإسلامية ، والمراقب لتنفيذها من قبل الولاة ، وأن عهودهم تعطى بعد تعهدهم بالتزام الشريعة نهجا ومنهجا ، بالإضافة لكونه قائد الأمة ، والمحافظ على مصالحها .
وبعد أن قام الرسول بتسليم العهد للأمير الأندلسي ، أوفده الأمير إلى بغداد مرة أخرى لينقل للخليفة طاعته له ، وتأكيده على التزام ما جاء في العهد ، مصطحبا معه دنانير ودراهم مضروبا عليها اسم الخليفة ، ونعوت الأمير الأندلسي [ 3 ] ، وأثناء عودته إلى الأندلس من بغداد أسره البيزنطيون وبقي في الأسر سنين - لم تحدد في الرسائل - ثم خلص من الأسر بعد تدخل الخلافة والسلاجقة - على الأرجح - في الأمر ، ولكن بعد أن تعرض للذل والمهانة والعذاب في سجون البيزنطيين [ 4 ] ، وبعد انفلاته من الأسر عاد إلى بغداد ، ورفع أمره إلى الخليفة الذي أحسن إليه ، وأرسل إلى السلطان طغرلبك يطلب منه استقباله ، وأن يستمع منه لما جاء له ، وأن يتألفه لأن ذلك يؤدي إلى دخول بلاد واسعة في طاعة الخلافة ، ويترقب الخليفة من السلطان مساعدته [ 5 ] .
هامش
( 1 ) ن . م ، ق 70 أ .
( 2 ) ن . م ، ق 83 ب .
( 3 ) انظر عن انتشار الفساد في هذه الفترة ، ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، ص 240 ، مج 19 ، ص 17 ، 281 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 74 ، ج 17 ، ص 16 .
( 4 ) انظر عن الضرائب غير الشرعية التي انتشرت في هذه الفترة ، ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 431 ، رسائل أمين الدولة ، ق 9 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 21 ب - 22 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 159 .