العهد والتفويض مع رسوله [ 1 ] .
وتضمن العهد الذي أرسله الخليفة ، تولية الأمير الأندلسي الصلاة بأعمال الغرب ، والمعاون ، والأحداث ، والخراج ، والضياع ، والأعشار ، والجهبذة ، والصدقات ، والجوالي ، وسائر وجوه الجبايات ، والعرض ، والعطاء ، والنفقة في الأولياء ، والمظالم ، وأسواق الرقيق ، والعيار في دور الغرب ، والطّرز ، والحسبة ، وذلك سكونا من الخليفة إلى استقلاله بأعباء ما استكفاه إيّاه ، واستقباله النعمة عليه في ذلك بكل ما ينشر ذكره ويطيب ريّاه ، وثقة بكونه للصنيعة أهلا ، وبأفياء الطاعة الإمامية مستظلا [ 2 ] . وهو تفويض بالسلطات الزمنية والدينية .
والعهد مليء بالوصايا الدينية من الخليفة للأمير الأندلسي حيث يوصيه بتقوى الله [ 3 ] ، والسير على ضوء كتاب الله سبحانه وتعالى ، وجعله إماما يأتم به في كل أمر [ 4 ] . والمحافظة على الصلاة ، والحرص على حضور الجمعة في المساجد والأعياد في المصليات الضاحية ، وعمارة المساجد والمصليات والاستكثار من المكبرين والقوّام ، وإقامة المصابيح بها ، مع ضرورة الدعوة فيها لأمير المؤمنين ولولي عهده من بعده ثم للأمير الأندلسي [ 5 ] .
وشدد الخليفة أيضا على ضرورة إخراج الزكاة في مصارفها ، وإضفاء العدل - ما استطاع - على الرعايا الخاضعين له ، وإبطال المواخير في ولايته ، وحث الناس في ولايته على الحج ، وأن يفتح طريق الحج من جهته [ 6 ] .
ويوصيه الخليفة بترتيب حراسات على الطرق لحمايتها وحماية المسافرين ، وإقامة الرصد على الطرق للقبض على العبيد الفارين وإعادتهم لأسيادهم [ 7 ] ، ثم يقرر له الشروط الواجب توافرها في أصحاب المعاون وغيرها من الوظائف التي سبق ذكرها [ 8 ] .
ويطلب الخليفة من الأمير إخلاص الطاعة له ، وأن يأخذ للخليفة ولولي عهده
هامش
- ص 244 - 245 .
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 178 ب .
( 2 ) ن . م ، ق 178 ب .
( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 70 ب .
( 4 ) ن . م ، ق 71 أ .
( 5 ) ن . م ، ق 71 ب .
( 6 ) ن . م ، ق 72 ب .
( 7 ) ن . م ، ق 75 ب .