أ - العلاقات مع أمراء السلاجقة وولاتهم
أقام الخلفاء علاقات جيدة مع أمراء السلاجقة وقادتهم المسيطرين على الأقاليم [ 1 ] ، وألقت الرسائل بعض الضوء على تلك العلاقات ، وخاصة مع أمراء السلاجقة في خراسان ، والشام ، وكذلك ألقت المصادر ببعض الضوء على تلك العلاقات .
ومن أوائل من راسلهم الخليفة القائم بأمر الله من أمراء السلاجقة في هذه الفترة ، والي خراسان السلجوقي الأمير ألب أرسلان بن داود جغري ، حيث راسله الخليفة في سنة 451 ه / 1059 م ليخبره بالانتصار الذي تحقق للسلطان طغرلبك على البساسيري ، وعودة الخليفة من حديثة عانة إلى بغداد [ 2 ] .
ويعود السبب في قيام الخليفة بمراسلة ألب أرسلان إلى توليه خراسان بعد وفاة والده في سنة 540 ه / 1058 م ، بالإضافة لمساعدته الواضحة لعمه السلطان طغرلبك في نزاعه مع إبراهيم ينال ، تلك المساعدة التي رجحت كفة طغرلبك ، ومهدت لطغرلبك القضاء على إبراهيم ثم البساسيري ، وبالتالي أصبح ألب أرسلان ثاني رجل في الأسرة السلجوقية من حيث القوى والنفوذ [ 3 ] .
وينعت الخليفة القائم بأمر الله والي خراسان ألب أرسلان في رسالته - وهي رسالة إعلامية حاول الخليفة من خلالها تقليل شأن هزيمته أمام البساسيري - بالأمير الجليل [ 4 ] ، ويشيد بعظم ولائه وإخلاصه للخلافة ، كما ويصف عظم مكانة الأمير عنده .
وللتدليل على رفعة مكانة الأمير لديه أرسل إليه الخليفة الرسالة مع أحد الأشراف العباسيين ، والذي سماه بنظام الشرف ، وحاجب الخليفة ابن العلاف [ 5 ] .
هامش
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 177 ب .
( 2 ) ابن الفوطي ، مجمع الألقاب ، ج 4 ، قسم 2 ، ص 1105 .
( 3 ) تناولت في الفصل الثاني تفاصيل العلاقة بين الخلافة والسلاطين ووزرائهم ، ولم أرغب بتناول علاقات الخلافة مع أمراء السلاجقة وقادتهم المسيطرين على بعض الأقاليم في ذلك الفصل ، لأني جعلته مخصصا لأحوال الخلافة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية وعلاقتها بسلاطين السلاجقة فقط .
( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 166 ب .
( 5 ) انظر : الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 13 ب ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 19 .
( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 169 أ .