الفصل الثالث العلاقات العباسية مع القوى المحيطة بدار الخلافة
توسّع نفوذ الخلافة العباسية في الفترة ما بين ( 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م ) إلى أقصى حدّ لها منذ القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، فبلغ نفوذها الاسمي إلى المغرب والأندلس والجزيرة العربية وبلاد الشام ، وفارس ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وتوسعت علاقاتها في هذه الفترة توسعا لم تبلغه وهي تحت السيطرة البويهية .
وتقسم القوى المحيطة بدار الخلافة العباسية إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : القوى الإسلامية المنضوية تحت راية الخلافة العباسية .
الثاني : القوى الإسلامية المباينة للخلافة العباسية .
الثالث : القوى غير الإسلامية .
وتباينت علاقات الخلافة مع هذه القوى من حيث القوة والضعف ، والسلم والحرب . وقد صوّرت الرسائل هذه العلاقات تصويرا جيدا ، وأبرزت توسّع دائرة نفوذ الخلفاء على الأقاليم الإسلامية ، وانفردت الرسائل بإلقاء الضوء على بعض الاتصالات بين الخلافة والقوى المحيطة بها [ 1 ] .
أولا - العلاقات مع القوى الإسلامية المنضوية تحت راية الخلافة
ازدادت الأقاليم الإسلامية المنضوية تحت راية الخلافة العباسية في الفترة ما بين ( 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م ) ازديادا ملحوظا ، ويرجع ذلك إلى القوة السلجوقية التي بدأت تتوسّع في بلاد الشام ، بالإضافة لظهور قوى سنّية جديدة في مناطق المغرب مثل المرابطين . وكان الخلفاء يفوضون قادة تلك الأقاليم السلطات الزمنية والدينية ، ولكنهم كانوا يستأثرون بالسلطات الدينية إذا ما ازدادت قوتهم أو ضعفت قوة الولاة نتيجة لتصارع الأسر الحاكمة على السلطة في الأقاليم ، فكان أولئك الولاة يتنازلون عن السلطات الدينية في أقاليمهم لصالح الخلافة ، مقابل دعم الخلافة للوالي أمام منافسيه وتفويضه السلطات الزمنية [ 2 ] .
هامش
- في عهد السلاجقة ، ص 48 .
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 140 ب ، 142 أ .