ابن الموصلايا بعمل دعاء خاص يدعو فيه للسلطان بالنصر ، وأمر بقراءة الدعاء على منابر بغداد [ 1 ] . وبعد انتهاء المعركة قام السلطان بمشاورة الخليفة في تحديد مصير الإمبراطور البيزنطي [ 2 ] .
ولما اختلف السلطان ألب أرسلان مع خاقان ما وراء النهر شمس الدين تكين بن طفغاج ( ت 473 ه / 1080 م ) ، أرسل السلطان إلى الخليفة يشاوره في كيفية التعامل مع تكين ، ويطلب منه تأكيد تفويضه على جميع الولايات الإسلامية ، فبادر الخليفة إلى تأكيد تفويضه للسلطان ، وإن قيده بضرورة الرفق في التعامل معه ، ومحاولة استصلاحه ، فإن رفض ، فللسلطان الحق في محاربته ولكن مع ضرورة الإحسان إلى رعيته لأنهم مسلمون [ 3 ] .
وختاما نستطيع القول إن العلاقات بين الخلفاء والسلاطين كانت جيدة على الأغلب ، نتيجة لتسليم الخلفاء بسيطرة السلاطين على السلطة الزمنية ، وأن الصدامات بينهما كانت محدودة لا تتعلق بجوهر العلاقات ، وأن كل واحد منهما - حافظ مع بعض التجاوزات - على صلاحيات وسلطات الآخر .
علاقة الخلفاء بالإدارة السلجوقية في بغداد
عدّ السلاجقة بغداد - كما ذكرنا سابقا - ولاية من ولايات المملكة السلجوقية التي كان مقرها الري ثم أصفهان ، وأقاموا فيها إدارة سلجوقية كما في بقية المدن التابعة لهم . وكانت هذه الإدارة مكونة من العميد ، والشّحنة ، ويعاونهما نائب عن ديوان الاستيفاء [ 4 ] . وقبل الخوض في تفاصيل العلاقة بينهم وبين الخلفاء ، لا بد من تمهيد نوضح فيه اختصاصات كلّ منهم ، ونتبعه بجدول بأسماء العمداء والشحن الذين تولوا عمادة بغداد وشحنتها في هذه الفترة ، ثم نتحدث عن علاقتهم بالخلفاء .
هامش
( 1 ) ن . م ، ق 5 ب ، 46 أ ، 147 أ .
( 2 ) ن . م ، ق 126 ب ، 98 ب .
( 3 ) ن . م ، ق 24 ب .
( 4 ) ن . م ، ق 30 ب .