فلفلية « 1 » .
وقال أحمد بوجوب الزكاة في العسل ، واحتج أصحاب أبي حنيفة لقولهم بما روى عن عطاء « 2 » الخراساني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأهل اليمن في العسل :
« إنّ عليكم في كل عشرة أفراق فرقا » « 3 » وردّ ذلك بأن عطاء لم يدرك عمر .
وقد روى أن عاملا لعمر على الطائف ، كتب إليه : « إن رجالا من فهم « 4 » كلمونى في خلاياهم ، أسلموا « 5 » عليها وسألوني أن أحميها لهم » « 6 » .
فكتب إليه عمر : « إنما هو ذباب غيث ، فإن أدوا زكاته فاحمه لهم » .
وقوله : « إنما هو ذباب غيث » : أي يكون مع الغيث ، يريد أنها تعيش بالمطر ؛ لأنها تأكل ما ينبت عنه ، فإذا لم يكن غيث لم يكن لها ما تأكل ، فشبهها بالراعي والسائمة من النّعم ، إذا لم يكن على صاحبها منها مئونة وجب فيها الزكاة .
وقال ابن قتيبة في كتاب « الغريب » « 7 » : وهذا الحديث خرّجه أبو داود ، ومن
هامش
( 1 ) كذا نقله عنه ابن حزم في « المحلى » ( 4 / 36 ) ، وفي « البدائع » ( 4 / 92 ) عن محمد بن الحسن أنه اعتبر كل فرق بستة وثلاثين رطلا . والرطل : ثمانية عشر منا ، فتكون جملة ما يخرج منه الزكاة : تسعين منا بناء على أصله . . قلت : والمنا : مكيال يكال به السّمن وغيره كما في المصباح ( 2 / 582 ) ، والقاموس ( 4 / 288 ) .
( 2 ) عطاء : هو ابن أبي مسلم الخراساني ، وأبو مسلم عبد الله ، وهو مولى المهلب بن أبي صفرة ، وكان من أهل بلخ ، وسكن الشام ، وثقه ابن معين والدارقطني ، وابن سعد . انظر : التهذيب ( 7 / 212 ) التقريب ( 2 / 23 ) ، رجال مسلم ( 2 / 102 ) لابن منجويه .
( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ك : الزكاة ( 3 / 141 ) ، وابن حزم في « المحلى » ( 4 / 36 ) وأعله بالانقطاع ، والأثر ثابت فله طرق أخرى ستأتي بعد ذلك .
( 4 ) فهم : هو أبو حىّ وهو ابن عمرو بن عيلان ، من مشاهير العرب . انظر القاموس ( 3 / 531 ) .
( 5 ) السّلم : في البيع مثل السّلف وزنا ومعنى ، وأسلمت إليه بمعنى أسلفت . المصباح المنير ( 1 / 286 ) والقاموس ( 2 / 596 ) .
( 6 ) سيأتي بعد ذلك مفصلا .
( 7 ) هو كتاب « غريب الحديث » له ، وهو مطبوع .