أحدهما : أنها لا تقصد بالجوارح بخلاف غيرها .
والثاني : أنها لا تأكل في العادة إلّا ما ترعاه ، فلو توقّف صحّة البيع على رؤيتها لربّما أضرّ بها ، أو تعذر بسببه بيعها ، بخلاف غيرها من الطيور « 1 » .
وذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أنّه لا يصح بيعها كالزنابير وسائر الحشرات « 2 » .
واحتجّ أصحابنا بأنه حيوان طائر ينتفع به ، فجاز بيعه كالشاة ، بخلاف الزّنبور والحشرات ، فإنه لا منفعة فيها .
واختلف أيضا في زكاة العسل ، فروى أبو عيسى الترمذي من حديث صدقة بن عبد الله « 3 » عن موسى بن يسار ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « في العسل في كل عشرة أزق « 4 » زق « 5 » » « 6 » .
قال أبو عيسى : « في إسناده مقال » .
ولا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في هذا الباب كبير شيء ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق « 7 » وقال بعض أهل العلم : « وليس في
هامش
( 1 ) انظر : « حياة الحيوان » ( 8 / 1260 ) للدميري .
( 2 ) مذهب الحنفية أنه لا يجوز بيعه منفردا ، ويجوز بيعه تبعا للعسل ، وأجاز محمد بن الحسن الشيباني ( تلميذ أبي حنيفة ) أن يباع منفردا من غير كوارته إذا كان مجموعا كما هو قول الشافعي . انظر تفصيل ذلك في بدائع الصنائع ( 5 / 215 ) ك : البيوع للكاسانى ، والمغنى ( 4 / 287 ) لابن قدامة .
( 3 ) في المخطوطة : صدقة بن عبد الله بن موسى بن يسار ، وهو خطأ ظاهر .
( 4 ) في المخطوطة : « في كل عشرة آلاف زق » وهو بزيادة كلمة [ آلاف ] وهو خطأ بين فلم تأت هذه الزيادة في شيء من طرقه لا عند الترمذي ولا غيره .
( 5 ) الزّق : السّقاء ، والوعاء من الجلد يجزّ ولا ينتف ، يستعمل في الشراب وغير ذلك ، وجمعه أزقاق ، وزقاق . انظر القاموس ( 2 / 461 ) .
( 6 ) رواه الترمذي ك : الزكاة ب / 9 ما جاء في العسل ( 629 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ك : الزكاة ( 4 / 126 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 4 / 75 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 1581 ) وضعفه الترمذي والبغوي .
( 7 ) انظر كلام الترمذي في « السنن » ( 2 / 71 ) ط : دار الفكر ، وشرح السنة ( 4 / 26 ، 27 ) للبغوي .