بيوت النّحل
وقد جعل الله تعالى بيوت النّحل ثلاثة أنواع :
إمّا في الجبال وكواها ، وإمّا في الخشب المنحوت من الشّجر أو المجوّف منها ، وإمّا فيما يعرش الإنسان ، أي يهيئ من الخلايا ونحوها لقوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي
الآية ، فقرأ ابن عامر « 1 » : « يعرشون » بضم الراء ، وقرأ الباقون - بكسرها - إلا عاصما ، فإنه اختلف عنهم فروى الوجهان جميعا « 2 » .
وأصل العرش : السّرير المتخذ للملك ، ثم استعير لغيره ، فأطلق العرش على البيت ، وجمعه : عروش .
وعرش البيت : سقفه ، والعرش : الخيمة ، والجمع : أعراش وعروش .
وعرش العرش يعرشه - بكسر الراء وضمها - عرشا : عمله ، وعرش الرّجل : قوام أمره . وثلّ عرشه : هدم ما هو عليه من قوام أمره « 3 » .
والعرش : المنزل ، وجمعه : عرش . والعرش والعريش : ما يستظل به ، وجمعه : عروش .
وعرش البئر والرّكية « 4 » يعرشها عرشا : طواها من أسفلها بالحجارة ، ثم طوى سائرها بالخشب ، فالطىّ بالحجارة فقط . والعرش : ما عرشها به من الخشب ، وجمعه : عروش . وعرش الكرم : ما دعّم به من الخشب . يقال : عرش الكرم يعرشه عرشا وعروشا : عمل له عرشا . فلا يوجد للنّحل في غير هذه الثلاثة .
وأكثر بيوتها في الجبال ، ثم في الأشجار ، ثم فيما يعرش الناس ، وهي أقل بيوتها ، وأباح تعالى للنحل أكل ما شاءت من الأشجار بقوله عزّ من قائل :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . . .
« 5 » فقوله :
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
المراد :
هامش
( 1 ) هو الإمام المقرئ عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي ، إمام الشاميين في الإقراء ، توفى سنة 118 ه بدمشق . انظر ترجمته في « طبقات القراء » ( 2 / 351 - رقم 1791 ) لابن الجزري .
( 2 ) انظر هذه القراءات وتوجيهها في القرطبي ( 10 / 89 ) ، وابن عطية ( 10 / 206 ) ، وزاد المسير ( 4 / 465 ) .
( 3 ) انظر القاموس ( 3 / 191 ، 192 ) .
( 4 ) الرّكية : البئر لم تطو ، وجمعها ركىّ ، وركايا . القاموس ( 2 / 385 ) .
( 5 ) النحل : 69 .