أشهر ، إذا وضعا فيه .
فصل في تكريم النحل من خلال تنويه الله تعالى بذكرها في القرآن
( فصل ) وكفى للنّحل شرفا تنويه الله تعالى بذكرها في محكم كتابه العزيز ، حيث قال :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » .
« أوحى » : معناه ألهم .
أي خلق سبحانه وتعالى في أنفس النّحل ابتداء من غير سبب ظاهر قوة بها تدرك منافعها ، وتجتنب مضارّها ، وتحسن تدبير معاشها ، لم يدر مخلوق ما تلك القوة ، وإن شارك النّحل فيها كثير من الحيوان ، فإنّ لها عليهم مزيّة اختصاص بأنه تعالى عبّر عن إلهامها بالوحي تشريفا لها بخلاف غيرها ، فإنّه تعالى قال :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 2 » .
وقال
. . . رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 3 » فدخلت النّحلة في هذا العموم ، وامتازت بأن صارت مما أوحى الله سبحانه وتعالى إليها ، وأثنى عليها ، فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء ، فتقع هناك بروضة عبقة ، وزهرة أنقة ، ثم يصدر عنها ما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا .
وقال الزجّاج « 4 » : « سمّيت نحلا ؛ لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها ، إذ النّحلة : العطية » « 5 » .
وذكر في كتاب « عجائب المخلوقات » « 6 » : « إنّ يوم عيد الفطر يقال له : يوم الرحمة ؛ إذ فيه أوحى ربك إلى النحل صنعه » .
هامش
( 1 ) النحل : 68 ، 69 .
( 2 ) الشمس : 7 ، 8 .
( 3 ) طه : 50 .
( 4 ) الزجاج : هو الإمام اللغوي الكبير إبراهيم بن السرى بن سهل أبو إسحاق الزجاج أحد أساطين اللغة والتفسير ، توفى سنة 311 ه له مؤلفات كثيرة منها ، النوادر : الوقف والابتداء ، معاني القرآن . انظر : هدية العارفين ( 5 / 5 ) .
( 5 ) نقله عنه القرطبي في تفسيره ( 10 / 88 ) ، والدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1249 ) .
( 6 ) للعلامة زكريا بن محمد بن محمود الكوفي القزويني الأندلسي ، قاضى واسط ، المتوفى سنة 682 ه . انظر : كشف الظنون ( 1 / 1127 ) هدية العارفين ( 5 / 373 ) .