جئت به أجرا آخذه على ذلك منكم .
وعن قتادة قال : كل قريش قد كانت بينهم وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قرابة ، فقال :
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودونى بالقرابة التي بيني وبينكم .
وعن عطاء بن دينار يقول : لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودونى في قرابتي منكم وتمنعوني من الناس .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل لمن اتبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي .
ثم ذكر عن السدّى عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلى بن الحسين أسيرا ، وأقيم على درج « 1 » دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد الله الذي قتلكم واستأصلكم ، وقطع قرن الفتنة . فقال له على : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم .
قال : قرأت : « آل حم » ؟ قال : قرأت القرآن ولم اقرأ « آل حم » . قال : ما قرأت
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
؟ قال : فإنكم لإياهم ؟ قال : نعم .
وعن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا ، فكأنهم فخروا ، فقال ابن عباس - أو العباس : لنا الفضل عليكم . فبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : أفلا تجيبونى ؟ قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون : أولم يخرجك قومك فآويناك ؟ أولم يكذبوك فصدقناك ؟
أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، وقالوا :
أموالنا ، وما في أيدينا لله ولرسوله . قال : فنزلت :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
.
وعن أبي العالية عن سعيد بن جبير :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قال : هي قربى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم .
وعن أبي إسحاق : سألت عمرو بن شعيب ، عن قول الله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قال : قربى النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) الدرج : الطريق . ويقال : رجع فلان درجه وأدراجه ورجع من حيث جاء . الوجيز ( 224 ) .