قال القشيري : وفي هذا نظر ؛ لأنه لا بدّ من الإيمان فالقول في اشتراط العمل الصالح كالقول في اشتراط الإيمان ، فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال ، والمعنى أن النعمة غدا تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة وإن كان لا يدخلها كل إنسان بعمل نفسه ، بل برحمة الله تعالى .
قال جامعه : فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا بطاعته ، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم وذوى قراباتهم من كان مؤمنا قد قصّر في عبادة ربه ، وخالف بعض ما نهى عنه بطريق التبعية لهم ، لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في أيام الحياة الدنيا ، فرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم سيد المرسلين وإمام المتقين لولى بهذه الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعا له ، ويرضى عنهم أخصامهم .
وقال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
قال الطبري : يقول الله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم : قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك : قل لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي أنصحكم ، ثوابا وجزاء وعوضا من أموالكم تطعونيه إلا المودة في القربى ، فاختلف أهل التأويل ما يعنى بقوله :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فقال بعضهم : معناه : إلا أن تودونى في قرابتي منكم وتصلوا رحمي بين وبينكم .
ثم ذكر من طريق الشعبي عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبينهم قرابة ، فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودونى في القرابة التي بيني وبينكم .
وعن طاوس في قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فقال :
سئل عنها ابن عباس رضي الله عنهما فقال سعيد بن جبير : هي قربى آل محمد ، فقال : عجل أبو عبد الله ، إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لم يكن بطن من بطون قريش إلا وله فيه قرابة قال : فنزلت :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » . قال :
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) تفسير الطبري 25 / 22 / 26 .