( 3 ) القياس : سمى الجاحظ قياسا الجملة السابقة وهي : « انهم صاروا اسخياء لضعف عقولهم ولقصر رواياتهم ولجهلهم بالعواقب » ومعنى ذلك ان كل ضعيف العقل سخي . والزنج اسخياء لأنهم ضعاف العقول . فالعلة في السخاء هي ضعف العقل والعلة في البخل هي رجاحة العقل .
بيد ان هذا القياس لا ينطبق على الصقالبة والروم ولا على النساء والصبيان .
فالصقالبة ابخل من الروم مع أنهم أضعف عقولا منهم . والنساء والصبيان ابخل من الرجال مع أنهم أضعف عقولا منهم .
ان القياس يعني إذا بناء على هذه الأمثلة التي ذكرها الجاحظ نقل الحكم من شيء إلى آخر للعلة ذاتها . ولكن الجاحظ يعتبر قياس خصوم الزنج غير صحيح لأنهم قلبوا القياس وبدءوا بالنتيجة بدل البدء بالمقدمة العامة .
- ان السخاء أو البخل ، والخلق عامة ، وكذلك العقل ، هبة من اللّه أو فطرة أودعها اللّه في الناس . وهذا هو المبدأ الفلسفي الذي نادى به الجاحظ . فليس السخاء الذي نلفيه في الزنج أو عند بعض الاشخاص نتيجة ضعف العقل أو غير ذلك من الأسباب .
- عكيم الحبشي شاعر من السودان الأحباش عاصر الكميت الأسدي . وقد أثبت له الجاحظ هنا خمسة ابيات يفتخر بها ببلاء السودان في المعارك .
( 4 ) « سويداء القلب وهي علقة سوداء تكون في جوفه ، تقوم في القلب مقام الدماغ من الرأس » . لم يوضح الجاحظ ما ذا يعني بذلك ، وما هو الشبه بين سويداء القلب ودماغ الرأس .
- لاحظ النعرة الشعوبية في تفسير قول النبي « بعثت إلى الأحمر والأسود » . ان السود هم أصحاب الدعوة بنظر هؤلاء وهم المتقدمون على العرب .
( 5 ) لاحظ المبالغة في العصبية الشعوبية التي دفعت السودان إلى اعتبار الصين والهند والعرب ومرو من بلاد السودان . والقمار والدبيلا وكلة وزابج من بلاد الهند .
( 6 ) انظر كيف يفسر الجاحظ اختلاف ألوان البشر . انه تفسير طبيعي محض يتفق مع فلسفته الطبيعية . فالبيئة هي التي صيرت لون السودان اسود ولون البيضان أبيض بسبب شدة الحر أو شدة البرد الخ . .
( 7 ) عدد علوم الهند لأنه اعتبر الهنود من السود . ولم يترك علما لم ينسبه إليهم :
الحساب ، الفلك ، الخط ، الطب ، صناعة الأدوية ، النحت ، الشطرنج ، صنع السيوف ، الموسيقى وآلاتها ، الرقص ، السحر ، الشعر ، الخطابة ، الفلسفة ، الأدب .
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 560
مساهمون: الجاحظ
ص٥٦٠