عن مجرى العادة ، وفارق السّنّة والسجيّة ، كما قال الأول : « تذكر » .
وقيل : « الكامل من عدّت سقطاته » ، وقيل : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان يومه خيرا من غده فهو مفتون ، ومن كان غده خيرا من يومه فذلك السعيد المغبوط » . وفي هذا المعنى قال الشاعر :
رأيتك أمس خير بنى معدّ * وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غدا تزيد الضعف خيرا * كذلك تزيد سادة عبد شمس
وقال آخر في معن :
أنت امرؤ همّك المعالي * ودلو معروفك الربيع
أنت امرؤ من وائل صميم * كالقلب تحنى له الضلوع
في كلّ عام تزيد خيرا * يشيعه عنك من يشيع
والأمران اللذان نقمتهما عليك : وضع القول في غير موضعه ، وإضاعة السّرّ بإذاعته .
[ 2 - العقل واللسان ]
وليس الخطر فيما أسومك وأحاول حملك عليه بسهل ولا يسير . وكيف وأنا لا أعرف في دهري - على كثير عدد أهله - رجلا واحدا ممن ينتحل الخاصّة ، وينسب إلى العلية ، ويطلب الرئاسة ويخطب السّيادة ، ويتحلّى بالأدب ويديم الثّخانة والزّماتة ، والحلم والفخامة ، أرضى ضبطه للسانه ، وأحمد حياطته لسرّه . وذلك أنّه لا شيء أصعب من مكابدة الطبائع ، ومغالبة الأهواء ، فإن الدّولة لم تزل للهوى على الرأي طول الدهر . والهوى هو الدّاعية إلى إذاعة السر ، وإطلاق اللسان بفضل القول .
وإنّما سمّى العقل عقلا وحجرا ، قال تعالى -
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي