تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

15 - مقدمة رسالة في صناعة القواد

عنوان هذه الرسالة لا يتلاءم تماما مع موضوعها . إن موضوع الحرب لا يطرق الا بالاسم . سئل أحد القواد عن المعركة التي خاضها العرب ضد الروم فأجاب انهم حصروا الأعداء في مكان ضيق ثم قتلوهم وكدسوا جثثهم . ان الموضوع الحقيقي للرسالة هو الأدب واللغة والبيان . ويتناول ما ينبغي ان نتعلم من الأدب واللغة ، لنستطيع التعبير عن أفكارنا في مختلف الموضوعات . ولهذا يطنب الجاحظ في تعداد حسنات اللسان ويرجعها إلى عشر . فاللسان أداة البيان والمعبر عن النفس ، والمصدر للحكم ، والمجيب ، وطالب الحاجة ، وواصف الأشياء ، والواعظ ، والمعزي ، والمثني والملهي . ويردف هذه الحسنات بأقوال تدل على أهمية اللسان في حياة الانسان . فالانسان بدون لسان يشبه البهيمة أو الصورة وقيمة الانسان في لسانه وعقله . وعلى هذا الأساس ينبغي أن يعنى المرء باللغة لأنها أداة التعبير ومادة اللسان . وهذه العناية تقتضي التزود بالمفردات والتعابير المختلفة في كل علم وموضوع . هذا ما قصد اليه الجاحظ بقوله للمعتصم : « فخذ يا أمير المؤمنين
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 59 | الجاحظ / علي أبو ملحم