الجاحظ لكتاب أصول الفتيا خطره ، وأهميته . وليته بقي ولم تعبث به عوادي الضياع .
ويشيد الجاحظ بفضل الكتب فيقول ان قراءة الكتاب أعم فائدة من لقاء صاحبه ، لأن تلاقي الناس يستتبع الحمية والمواجهة وحبّ الغلبة وشهوة المباهاة والرئاسة ، مع الاستحياء والانفة من الخضوع ، والضغائن والجدل .
والكتاب يوجد في كل زمان ومكان ، اما صاحبه فلا يلبث ان يموت .
ولولا الكتب لضاع العلم ولم ينتقل بين الأجيال ويخلد على مر الدهور .
وانفع الكتب كتاب اللّه الذي ينطوي على الهدى والرحمة والعبر والتعريف بالخير والشر . وكتاب أصول الفتيا يمت إلى كتاب اللّه بصلة ، لأنه يدور حول القرآن والسنة . وينفي الجاحظ عن كتابه صفة علم الكلام . وهذا ما دعاني إلى عدم وضعه في رسائل الجاحظ الكلامية .
ويخبر الجاحظ القاضي بان لديه كتبا أخرى سيهديها اليه . تباعا ، ويمنعه من اهدائها دفعة واحدة كثرة شغل القاضي ، والخوف من ملله .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 43
مساهمون: الجاحظ
ص٤٣