وفي الطبيعة تجد المبدأ ذاته ، ان المطر مثلا مصدر خير وشر ، فهو يفسد بعض الثمار ، ويفيد معظم المزروعات والحيوانات والناس . وخيره أكثر من شره .
وفي السياسة يطالعنا المبدأ ذاته « فالامام الجائر وان استأثر ببعض الفيء وعطل بعض الحكم فإنه ينفع في ضبط الأمن ودرء الاخطار الخارجية الخ . .
ولا شك في أن مبدأ عدم التعميم هذا الذي نادى به الجاحظ يسيء إلى مفهوم القياس الارسطي ، ويزعزع أسس العلم الطبيعي .
وأخيرا نجد في رسالة الوكلاء مبدأ ثالثا يقول بعدم الاكتفاء بما وصل اليه السابقون من العلم طبقا للحكم الخاطئ الذي يقول « ما ترك الأول للآخر شيئا » . على النقيض يدعو الجاحظ إلى متابعة التحصيل والبحث للاهتداء إلى معارف جديدة . ولو طبقنا هذا الحكم لتوقف الناس عن التقدم ، ولانحصرت العلوم في أجيال معينة وأمم محددة . ويؤيد رأيه بالاختراعات الجديدة التي توصل إليها مجتمعه العباسي ولم يعرفها ملوك فارس من قبل مثل الحراقة والزلالة والخيش ، والجمازة ، وتطعيم الأشجار ، والكردة .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 37
مساهمون: الجاحظ
ص٣٧