8 - مقدمة الوكلاء
في هذه الرسالة ينتقد الجاحظ كاتبا انتقد الوكلاء ، وفي سبيل نقد النقد هذا يأتي بحجج قيمة يمكن اعتبارها مبادئ عامة في الاخلاق والتفكير والتأليف .
هذا الكاتب الذي وضع مؤلفا في ذم الوكلاء والذي كان معاصرا للجاحظ لم يسمه أبو عثمان . ولكنه يعيبه بعدم التثبت من الحقيقة ، وبعدم تصفح الكتاب قبل إخراجه . ويعزو السبب في ذلك إلى التسرع في تأليف الكتاب تلبية لالحاح المطالبين ، وإلى قصر أيام تحصيل العلم ، وإلى سوء العادة .
ولهذا يقتضي العلم القريحة المحمودة ، ويقتضي النظر والاستقصاء والروية .
وهذه مبادئ علمية لو طبقت في الأبحاث والتأليف لتجنب أصحابها الزلل والأخطاء .
ويشير الجاحظ إلى عيب آخر يعتري الباحثين والمؤلفين هو الغضب والميل مع الهوى . وهذا ما جرى لذاك الكاتب الذي حمله غضبه وكرهه للوكلاء على ارتكاب أخطاء لا تغتفر . ان الغضب يميت صاحبه لأن الغضبان أشد خطرا على نفسه من السكران والمجنون . وسببه ضيق الصدر . ولذا