تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والعهود ، وفي الشّروط وصور العقارات . وفيها تكون نموذجات النقوش ، ومنها تكون خرائط البرد . وهنّ أصلح للجرب ولعفاص الجرّة وسداد القارورة . وزعمت أنّ الأرضة إلى الكاغد أسرع ، وأنكرت أن تكون الفأرة إلى الجلود أسرع ، بل زعمت أنها إلى الكاغد أسرع وله أفسد ، فكنت سبب المضرّة في اتّخاذ الجلود والاستبدال بالكاغد ، وكنت سبب البليّة في تحويل الدفاتر الخفاف في المحمل ، إلى المصاحف التي تثقل الأيدي وتحطّم الصدور ، وتقوّس الظهور ، وتعمي الأبصار . وقد كان في الواجب أن يدع الناس اسم المصحف للشيء الذي جمع القرآن دون كل مجلّد ، وألّا يروموا جمع شيء من أبواب التعلّم بين الدّفّتين ، فيلحقوا بما جعله السّلف للقرآن غير ذلك من العلوم .

[ 9 - ابن الزيات يشمت بعدم انجاب الجاحظ ]

دع عنك كلّ شيء . ما كان عليك أن يكون لي ولد يحيي ذكري ويحوي ميراثي ، ولا أخرج من الدنيا بحسرتي ، ولا يأكله مراء يرصدني ، وابن عمّ يحسدني ، ولا يرتع فيه المعدّلون في زمان السّوء ، ولا تصطنع فيه الرجال ، ويقضى به الذّمام . فقد رأيت صنيعهم في مال المفقود والمناسخة والوارث الضعيف ، ومن مات بغير وصية . جعلت فداك ، إن النفوس لا تجود لمولى الكلالة بما تجود به لأولاد الأصلاب وما مسّ تلك الأصلاب ؛ لأنّ الرحم الماسّة والقرابة الملتصقة ، واللّحمة الملتحمة ، وإن أمّلت التركة ونازعت إلى المورّث ، فمعها ما يأطرها ويثنيها ، ويحزنها ويبكيها ، ويحرّك دمها ويستغزر دمعها . وقد يشفع للولد إلى أبيه حال أبيّة كانت من أبيه . وابن العمّ الذي ليس بالبعيد فيحتّك من جسده ، وليس بالقريب المحنوّ