تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولد يزيد بن بن المهلّب كان كافيا . ونحن إذا قلنا : ليس في قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم ، قال قائل : فزارة أشرف من باهلة . قلنا : ليس هذه معارضة ؛ فإنّما المعارضة أن تذكر أسماء بن خارجة ثم تقول ونقول ، فنذكر فتوح قتيبة العظام ، والشّهامة والنفس الأبية ، والشّجاعة والحزم والرأي ، والوفاء ، وشرف الولاية ، ونذكر سؤدد أسماء ، وجوده ونواله . فأمّا أن نتخطّى أنفسهما إلى قبائلهما كما تخطّيت بدن المهلّب وبدن مخنف إلى أزد عمان وأزد السّراة ، فهذا ليس من معارضة العلماء . وكذلك إذا ذكرنا عبّاد البصرة وزهّادها ونسّاكها فقلنا : لنا مثل غامر بن عبد قيس ، وهرم بن حيّان ، وصلة بن أشيم . قلت : فعبّاد الكوفة : أويس القرنيّ ، والرّبيع بن خثيم ، والأسود بن يزيد النّخعي . وهذا جواب . فأمّا أن تذكر طيب الدّنيا والتمتّع من لذّاتها وصفات محاسنها ، وتذكر ظرفاءها وأربابها ، وتجيئنا بأحاديث الزهّاد والفقهاء ، فقد انقطع الحجاج بيننا وبينك . وقد قلنا في صدر كتابنا : إن الكلام إذا وضع على المزح والهزل ، ثم أخرجته عن ذلك إلى غيره من الجدّ ، تغيّر معناه وبطل . وقد روي أنّ معاوية سأل عمرو بن العاص يوما - وعنده شباب من قريش - فقال له : يا أبا عبد اللّه ، ما اللذّة ؟ فقال : مر شباب قريش فليقوموا . فلما قاموا قال : « إسقاط المروءة » . قال الشاعر في مثل ذلك :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذّة الجسور
وقال الحكميّ :
تجاسرت فكاشفت * ك لمّا غلب الصّبر
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 181 | الجاحظ / علي أبو ملحم