يصبح . فقال : إنّه لكذا وليس كذا . وقال بعضهم : المسافر ، إنّما همّه أن يقطع سفره . فقال : إنه لكذا وليس كذا . فقالوا له : فأخبرنا بأقلّ النّاس غفلة . فقال : الحاسد ، إنّما همّه أن ينزع اللّه منك النعمة التي أعطاكها ، فلا يغفل أبدا .
[ 3 - أسباب الحسد ]
ويروى عن الحسن أنه قال : الحسد أسرع في الدّين من النار في الحطب اليابس .
وما أتي المحسود من حاسده إلّا من قبل فضل اللّه عنده ونعمه عليه قال اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
.
والحسد عقيد الكفر ، وحليف الباطل ، وضدّ الحقّ ، وحرب البيان .
فقد ذمّ اللّه أهل الكتاب به فقال :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
.
[ 4 - عواقب الحسد ]
منه تتولد العداوة ، وهو سبب كلّ قطيعة ، ومنتج كلّ وحشة ، ومفرّق كلّ جماعة ، وقاطع كلّ رحم بين الأقرباء ، ومحدث التفرّق بين القرناء ، وملقح الشرّ بين الخلطاء ، يكمن في الصدر كمون النّار في الحجر .
ولو لم يدخل على الحاسد بعد تراكم الغموم على قلبه ، واستكمان الحزن في جوفه ، وكثرة مضضه ووسواس ضميره ، وتنغّص عمره وكدر نفسه وكد عيشه ، إلّا استصغاره نعمة اللّه عليه ، وسخطه على سيّده بما أفاد غيره ، وتمنّيه عليه أن يوجع في هبته إيّاه ، وأن لا يرزق أحدا سواه ، لكان عند