تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان حسان بن ثابت الأنصاري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
متى ما أدع في جشم وعوف * تجدني لا أغمّ ولا وحيدا
وحولي جمع ساعدة بن كعب * وتيم اللات ( ط ) قد لبسوا الحديدا
زعمتم أنّ ما نلتم ملوك ال * حجاز وأنّما نلنا عبيدا
فما نبغي بقتلانا سواكم * وقد نلنا المسوّد والمسودا
وكان نساؤكم في كلّ دار * يخدّشن المعاصم والخدودا
تركنا حجّنا بغدير فقع * ظرابي في مجالسها قعودا
ورهط أبي أميّة قد أبحنا * وأوس اللّه ( ي ) أتبعنا ثمودا
ثم كانت الرسل تجري بينهم والكلام في أن يصلحوا أمرهم . وكان بينهم عهد وميثاق ألا يغدروا بأحد في معقله - والمعقل النخل والدار - فلا يقتل رجل كان في نخله أو داره ، فإذا خرج منها لم يكن له عهد . فلما جرت الرسل بينهم قالوا : اعرضوا علينا . قالت الرسل : انظروا في القتلى فمن كان له الفضل فردوا إليه الدية . فوجدوا الأوس قد فضلت بثلاثة رهط على الخزرج ، فأعطوا الخزرج غلمانا رهنا بالديات ، فغدرت بهم الخزرج فقتلوهم . فبلغ ذلك الأوس فاستعدوا للقتال ، واستعدت الخزرج للقتال ، فالتقوا يوم الربيع فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كادت الأوس والخزرج يومئذ يفني بعضها بعضا . وكانت النجار يومئذ في الآطام وظنوا أن سيخلص إلى النساء والذراري ولا يلقى رجل خارج من معقله إلا قتل . ودعت الأوس إلى الصلح فأبت عليهم النجار وحالوا بين الفريقين كليهما وبين الصلح . ففي ذلك يقول حسان : 1
لقد هاج نفسك أشجانها * وعاودها اليوم أديانها
2
تذكّر ليلى وما ذكرها * وقد قطعت منك أقرانها
3
وحجّل في الدار غربانها * وخفّ من الدار سكانها
4
وغيّرها معصرات الرياح * وسحّ الجنوب وتهتانها
5
ودويّة سبسب سملق * من البيد تعزف جنّانها
6
قطعت إذا خبّ جاري السراب * بهوجاء يلعب شيطانها