حماة ، واللّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلّا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز ، ولدفعت عنه الدواهي » « 79 » .
ثم توجّه إلى بني عبد المطلب فخصّهم بوصية جاء فيها :
« لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتّبعتم أمره ، فأطيعوه ترشدوا » « 80 » .
وفي نصّ آخر :
« لما حضرت أبا طالب - رض - الوفاة ، دعا أولاده واخوته وأحلافه وعشيرته ، فأكّد عليهم الوصاة في نصر النبي - ص - ومؤازرته ، وبذل النفوس دون مهجته ، وعرفهم ما لهم في ذلك من الشرف العاجل والثواب الاجل » « 81 » ، وقال في ذلك شعرا يجده القارئ في تضاعيف الديوان .
ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمفرده إليه ، فأوصاه بوصية خاصة به ، جاء فيها :
« إذا أنا متّ فائت أخوالك من بني النجّار فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم » « 82 » .
وتوفي أبو طالب على أثر ذلك ، بعد أن تحمّل في سبيل الرسالة والرسول كل صنوف الأذى وألوان الارهاب ، وبعد أن جاهد وكافح فلم يدّخر وسعا ولم يدع زيادة لمستزيد .
وكانت وفاته بعد خروجه من الشّعب بثمانية وعشرين يوما ، في السنة العاشرة من البعثة الشريفة « 83 » ، وقيل : في أول السنة الحادية عشرة « 84 » ، وورد في بعض النصوص أن وفاته كانت في النصف من شوال « 85 » قبل الهجرة بثلاث سنين « 86 » . وكان له من العمر يوم موته بضع وثمانون سنة أو تسعون « 87 » .
هامش
( 79 ) الروض الأنف : 2 / 171 والسيرة الحلبية : 1 / 390 - 391 وأسنى المطالب : 7 - 8 .
( 80 ) السيرة الحلبية : 1 / 391 .
( 81 ) الحجة : 96 - 98 .
( 82 ) طبقات ابن سعد : 3 / ق 2 / 91 .
( 83 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 79 والإصابة : 4 / 118 والسيرة الحلبية : 1 / 384 وأسنى المطالب : 10 .
( 84 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 61 .
( 85 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 79 والإصابة : 4 / 118 وأسنى المطالب : 10 .
( 86 ) سيرة ابن هشام : 2 / 57 وتأريخ الطبري : 2 / 343 .
( 87 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 26 وطبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 79 والحجة : 65 والإصابة : 4 / 118 وأسنى المطالب : 10 .