والقطيعة والإساءة . فلم يراجعه أحد من القوم ، وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم » .
« ورجع أبو طالب إلى الشّعب وهو يقول : يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر ؟ ! » .
« ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال : اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحلّ منّا ما يحرم عليه منّا . ثم انصرفوا » « 76 » إلى مساكنهم .
وكان بدء حصرهم في الشّعب ليلة هلال محرم سنة سبع من حين تنبأ رسول اللّه - ص - ، وخروجهم منه في السنة العاشرة « 77 » .
ولم يستطع جسم هذا الشيخ الصبور الطاعن في السنّ والمثقل بالآلام أن يتحمل كلّ تلك الأعباء والمشاكل ، وأن يقاوم آثار الحصر والمجاعة ، فسقط صريع المرض العضال والشيخوخة المتعبة ، وبلغ قريشا ثقل مرضه وشدّته فقال بعضهم لبعض : « انطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه ، وليعطه منّا . . . فمشوا إلى أبي طالب فكلّموه . . . فقالوا : يا أبا طالب ، إنّك منّا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى وتخوّفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منّا وخذ لنا منه ، ليكفّ عنّا ونكفّ عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه » .
« فبعث إليه أبو طالب فجاءه ، فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك » .
« فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم » .
« فقال أبو جهل : نعم وأبيك ، وعشر كلمات » .
هامش
( 76 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 125 - 126 ، ومختصر منه في السير والمغازي : 161 - 162 وسيرة ابن هشام : 2 / 16 - 17 .
( 77 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 140 - 141 .