« فقال أبو طالب : ما أحبّ إلينا معاونتك ، وأقبلنا لنصيحتك ، وأشدّ تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وإنما أنا أحدهم ، غير أني أسرعهم إلى ما تحبّ ، فامض لما أمرت به ، فو اللّه لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب » .
« فقال أبو لهب : هذه - واللّه - السّوءة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم » .
« فقال أبو طالب : واللّه لنمنعنّه ما بقينا » « 64 » .
ثم كان من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اجتماع عشيرته قوله :
« يا بني عبد المطلب ، إني - واللّه - ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ . فأحجم القوم عنها جميعا » .
فبادر عليّ قائلا :
« أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه » .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » .
« فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » « 65 » .
وأخذت الأحداث تترى متتابعة وتتصاعد ضراوة وعنفا .
وساء قريشا أن ترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتحداهم و « لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه » .
وأن ترى « عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم » ، فكان أن مشى
هامش
( 64 ) الكامل : 2 / 40 - 41 .
( 65 ) تأريخ الطبري : 2 / 320 - 321 والكامل : 2 / 41 - 42 .