تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب — صفحة التميمي 173

مساهمون:

صالتميمي ١٧٣

( 10 )

قال أبو بشر « 1 » : كان أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا صلّوا ذهبوا إلى الشّعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم . فبينما سعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحاب رسول اللّه - ص - في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من قريش وهم يصلّون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقّاص رجلا من المشركين بلحي بعير فشجّه ، فكان أول دم هريق في الإسلام . فلمّا رأت قريش أن رسول اللّه - ص - لا يعتبهم بشيء يكرهونه من فراقهم وعيب آلهتهم ، ورأوا أنّ عمّه أبا طالب قد حدب « 2 » عليه وقام دونه ، مشى رجال من أشراف ( 16 / أ ) قريش إلى أبي طالب ، منهم عتبة وشيبة وأبو سفيان وأبو البختري « 3 » والأسود ابن المطّلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاص « 4 » بن وائل ومنبّه ونبيه ابنا الحجّاج ومن مشى معهم فقالوا : يا أبا طالب ؛ إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفّه أحلامنا ، وضلّل آباءنا . فإمّا أن تكفّه عنّا ، وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه فنكفيكه ؛ فإنّك على مثل ما نحن عليه . فقال لهم قولا جميلا ، وردّهم ردّا رفيقا ، فانصرفوا عنه ، ومضى رسول اللّه - ص - على ما هو عليه من إظهار دين اللّه .
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو بشير ، وهو من أوهام النّسخ . وقد روي حديثه الآتي بطوله عن محمد بن إسحاق في السير والمغازي 147 - 148 وسيرة ابن هشام : 1 / 281 - 286 . ( 2 ) في الأصل : حزب ، والتصويب من السير والسيرة . ( 3 ) وردت الكلمة مهملة الحروف في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي السير : والعاصي .