إذا عرف مضجعه ، فكان يقيمه ليلا من منامه ويضجع ابنه عليّا مكانه » « 44 » . و « يصبح ولد عبد المطلب غمصا رمصا ويصبح - ص - صقيلا دهينا » « 45 » .
وقابل محمد عمّه أبا طالب حبا بحبّ واخلاصا باخلاص . وروى المؤرخون أن أبا طالب لما تهيأ للسفر في تجارته إلى الشام « وأجمع المسير ، ضبّ به ( أي تعلّق ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرقّ له أبو طالب وقال : واللّه لاخرجنّ به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا . فخرج به معه » « 46 » ، وهي الرحلة التي اجتمعوا فيها بالراهب بحيرى في بصرى من أرض الشام ، وقد ظهر فيها من امارات النبوة وشواهدها ما شاع ذكره وذاع خبره « 47 » ، مما لا مجال لسرده في هذه المقدمة ، وكان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يومذاك من العمر « تسع سنين » « 48 » ، أو « اثنا عشرة سنة » « 49 » .
وشاهد أبو طالب أباه عبد المطلب يستسقي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حينما أصيبت مكة بالجدب ، « فقد روى الخطّابي : أن قريشا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب ، فارتقى هو ومن حضر معه من قريش أبا قبيس بعد أن استلموا ركن البيت ، فقام عبد المطلب واعتضد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام ، ثم دعا . فسقوا في الحال » . وفعل أبو طالب مثل ذلك « حين أصاب أهل مكة قحط شديد ، وأتوا أبا طالب فقالوا له : قد أقحط الوادي وأجدب العيال فهلمّ فاستسق . فخرج أبو طالب وأخرج معه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو غلام ، فأخذه أبو طالب فألصقه بالكعبة ، وأشار الغلام بإصبعه إلى السماء كالملتجي ، وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأمطرت السماء ، واغدودق الوادي ، وأخصب النادي والبادي » « 50 » .
هامش
( 44 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 64 .
( 45 ) تأريخ الطبري : 2 / 166 .
( 46 ) السير والمغازي : 73 وسيرة ابن هشام : 1 / 191 وتأريخ الطبري : 2 / 277 .
( 47 ) السير والمغازي : 73 - 76 وسيرة ابن هشام : 1 / 191 - 194 وطبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 76 - 77 و 82 - 83 و 99 - 100 وتاريخ الطبري : 2 / 277 - 279 .
( 48 ) تأريخ الطبري : 2 / 278 .
( 49 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 76 و 99 .
( 50 ) يراجع في قصة هذا الاستسقاء : الفائق : 3 / 159 .