يستلزم كون العموم استيعابيا كما هو ظاهر ( ثم إن ) القرينة الدالة على اعتبار
العموم بدليا قد تكون في ناحية المادة كما في النكرة الدالة بالوضع على اعتبار الوحدة
في المعنى المستعمل فيه اللفظ وقد تكون في ناحية الهيئة كما في موارد تعلق الامر
بشئ فان متعلق الأمر وان لم تؤخذ فيه الوحدة بحسب الوضع بل هو نفس المعنى
الموضوع له أحد أسماء الأجناس أعني بها مواد الافعال الدالة على المعاني الحدثية الا
ان هيئته الامر لما دلت على طلب ايجاد صرف الطبيعة اجتزء بالفرد الواحد منها في
مقام الامتثال .
الثالث انه قد ذكرنا سابقا ان سريان الحكم في العام الأصولي إلى جميع افراده
بعد جريان مقدمات الحكمة ( 1 ) في مدخول الأداة انما هو بالدلالة اللفظية وهذا بخلاف
السريان في المطلقات الشمولية فإنه انما يكون بحكم العقل لأجل تساوى افراد الطبيعة
في الوفاء بالغرض المترتب عليها ومن ثم يتقدم العام الأصولي على المطلق الشمولي عند
تعارضهما ولأجل ذلك أيضا يتقدم المطلق الشمولي على المطلق البدلي لان التخيير
الثابت بين افراد المطلق البدلي بحكم العقل انما يكون عند تساوى افراد الطبيعة الواحدة
في الوفاء بالغرض المترتب عليها فمع فرض كون أحد الافراد محكوما بحكم المطلق
الشمولي يخرج هذا الفرد عن التساوي المزبور فيختص التخيير بغيره من الافراد لا
محالة وقد بينا تفصيل ذلك ( 2 ) في بحث مقدمة الواجب عند التعرض لكلام العلامة الأنصاري
Footnote
بمعنى الابداء حقيقة مبنى على التنزيل والاطلاق بعلاقة المشاكلة كما وقع نظير ذلك في
جملة من الاستعمالات القرآنية كقوله تعالى الان علم الله فيكم ضعفا وقوله تعالى لنعلم أي
الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا وقوله تعالى لنبلوكم أيكم أحسن عملا وغيرها مما لا يخفى
ويمكن توجيه جميع ذلك بوجه آخر دقيق قد تعرضنا له في محله والتفصيل لا يسعه المجال والاجمال
ربما لا يساعده بعض الافهام فالأولى الصفح عن بيانه وايكال ذلك إلى محله والحمد لله على هدايته
لنا بولاية أوليائه وبالاقتداء بهم والاستضائة بنور علومهم ونسئله جل وعلا ان يحشرنا معهم
( 1 ) قد ذكرنا غير مرة ان التمسك بالاطلاق لا يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في مدخول
الأداة وان نفس الأداة وافية باثبات عدم اختصاص الحكم المذكور في القضية بقسم خاص من
أقسام مدخولها
( 2 ) وقد بينا في ذلك المبحث انه لا وجه لتقديم أحد الاطلاقين على الاخر بمجرد كونه شموليا
والاخر بدليا فراجع