ولا على وجوب تحصيل الزائد على مرتبة الاطمينان مضافا إلى ما في الالزام بتحصيل
اليقين من العسر والحرج المنفيين في الشريعة المقدسة هذا مع أن بناء العقلاء في أمورهم
قد جرى على العمل بالاطمينان ودعوى القطع بان الشارع لم يردع عن هذه الطريقة
وقررها غير مجازفة ويمكن ان يقال إن ملاحظة طريقة العلماء الأعلام قدس الله تعالى أرواحهم
في جمع الاخبار وتصديهم لاستقصائها وتبويبها في مجاميعهم ربما تورث القطع بعدم
المخصص بعد المراجعة إلى الأبواب المناسبة وعدم وجدان المخصص فيها ولا يضر في
ذلك تقطيع الاخبار الصادر عنهم كما لا يخفى
فصل
هل الخطابات الشفاهية مثل يا أيها المؤمنون يختص بالحاضرين مجلس التخاطب
أو يعم غيرهم من الغائبين بل المعدومين فيه خلاف وقبل الخوض في بيان المقصود ينبغي
تقديم أمور ( الأول ) ان موضوع البحث انما هو ما إذا كان الكلام التكفل ببيان الحكم
مشتملا على أداة من أدوات الخطاب واما ما لم يكن مشتملا عليها كما إذا ورد ان المؤمنين
يجب عليهم كذا فلا اشكال في عمومه للحاضر والغائب والمعدوم على نحو واحد ( الثاني )
انه ربما يقال إن البحث في محل الكلام عقلي والكلام انما هو في امكان المخاطبة مع
المعدوم واستحالته وقد يقال إن البحث لفظي والكلام انما هو في عموم أدوات الخطاب
بحسب الوضع وعدم عمومها والحق ان البحث انما هو عن كل من الجهتين ولا اختصاص له
بواحدة منهما ( 1 ) ( الثالث ) ان ثمرة البحث انما تظهر في شمول الحكم للغائبين بل
للمعدومين بنفس الخطاب بناء على عدم اختصاص الخطاب بالمشافهين واما إذا قلنا باختصاصه
بهم فنحتاج في تسرية منهم إلى غيرهم إلى التمسك بذيل قاعدة الاشتراك في
هامش
1 - الظاهر أن النزاع في المقام منحصر بالنزاع في عموم أدوات الخطاب بحسب الوضع
وعدم عمومها فان توجيه الخطاب الانشائي إلى المعدوم فضلا عن الغائب لا ينبغي الاشكال في
جوازه كما أن توجيه الخطاب الحقيقي إلى الحاضر غير الملتفت فضلا عن الغائب أو المعدوم لا ينبغي
الشك في عدم جوازه فالنزاع انما هو في أن أدوات الخطاب هل هي موضوعة للخطاب الحقيقي
لئلا يشمل الخطاب للغائب أو المعدوم أو انها موضوعة للخطاب الانشائي لئلا يختص بالحاضرين
مجلس التخاطب