تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجود التقريرات، تقريراً لأبحاث الميرزا محمد حسين النائيني — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ما إذا كنت عالما بأنك مديون لزيد بمقدار مضبوط يمكن العلم به تفصيلا بالمراجعة إلى الدفتر فهل يساعد وجدانك على أن تكتفى بمراجعة الدفتر بمقدار يكون فيه القدر المتيقن من الدين وهل عدم الاكتفاء به الا من جهة العلم باشتغال الذمة بمجموع ما في الدفتر الموجب لتنجز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الامر من الكمية والمقدار ( فاتضح ) مما ذكرناه ان الانحلال يتوقف زائدا على كون المعلوم مرددا بين الأقل والأكثر على أن لا يكون متعلق العلم معنونا بعنوان آخر غير ملحوظ فيه الكمية والعدد واما إذا كان كذلك فلا يعقل فيه الانحلال ويستحيل أن يكون مجرد اليقين بمقدار معين مما يندرج تحت ذلك العنوان موجبا له فإنه يستلزم سقوط ما فيه الاقتضاء عن اقتضائه لأجل ما لا اقتضاء فيه وهو غير معقول ( واما الوجه ) ( 1 ) المختص بالمنع من جريان الأصول العملية قبل الفحص عن الحجة فهو ما تقرر في محله من استقلال العقل بذلك فان أنه يستقل بان وظيفة المولى ليست الا تشريع الاحكام واظهارها على المكلفين بالطرق العادية ولا يجب عليه تصديه لجميع ماله دخل في الوصول بحيث يجب على المولى ايصال حكمه إلى العبد ولو بغير الطرق العادية إذا امتنع العبد من الاطلاع على تكاليف مولاه كما أنه يستقل بان وظيفة العبد انما هو الفحص عن تكاليف المولى التي شرعها وأظهرها
هامش
1 - لا يخفى ان هذا الوجه وان صح الاستدلال به على وجوب الفحص عن التكليف المحتمل وعدم جواز الرجوع إلى الأصل العملي لنفى التكليف المحتمل قبل الفحص عن قيام الحجة عليه الا انه لا يختص بذلك بل يصح الاستدلال بهذا الوجه بعينه على وجوب الفحص عن المخصص المحتمل وجوده ووصول العبد إليه بفحصه لأنه إذا كانت سيرة المولى جارية عن بيان احكامه متدرجا واظهارها بالطرق العادية التي يمكن العبدان يصل إليها بفحصه فلا يجوز العقل العمل على طبق ظاهر كلام المولى في عموم الترخيص إذا احتمل العبد وجود مخصص له ووصوله إليه بفحصه عنه في مظان وجوده فالصحيح هو الاستدلال على وجوب الفحص عن المخصص عند احتماله بذلك وبالاخبار الخاصة الدالة على وجوب الفحص عن التكليف المحتمل فإنها باطلاقها شاملة لموارد احتمال التخصيص أو التقييد أيضا وسيجيئ ما في استدلال شيخنا الأستاذ قدس سره على ذلك بما افاده في الوجه الآتي انشاء الله تعالى