دبّ إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد وفي أمالي ابن الشيخ أنه ( ص ) قال ذات يوم لأصحابه : إلا أنه قد دبّ إليكم داء الأمم قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين ، وينجي منه أن يكف الإنسان يده ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن .
قال الصدوق في شرح قوله ( ع ) : لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه . الغمز : الشحناء والعداوة ، ويشير إليه أيضا قوله تعالى :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
حيث سمى تمني إدخال المشقة على المؤمنين بغضا وقوله تعالى :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
.
وبالجملة فالتفكيك بين بغض أحد وعدم تمني زوال ما به من النعم مشكل جدا ، فإنه ضدّ الحب المستلزم لخلاف ذلك ، لا مجرد الاستثقال الذي له أسباب متعددة في العادات من الأغراض العادية فإنه ليس ببغض وعداوة لغة ولا عرفا .
وينبغي التنبيه على أمرين : الأول : أن المبغوض إن كان هو المؤمن لإيمانه فهو كفر لا ريب فيه قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
، وإن كان لفسقه وارتكابه المعاصي فالواجب بغض أفعاله لا ذاته جمعا بين جميع ما ورد في وجوب بغض العاصي وملاقاتهم ، بوجوه مكفهرة « 1 » وعدم معاشرتهم ، وما ورد في وجوب حبّ المؤمنين وشيعة أمير المؤمنين ( ع ) لعدم خروجهم بالعصيان عن التشيع والإيمان ، وحبّ من يحبّه اللّه تعالى من المتوكلين والصابرين والمحسنين والتّوابين والمتطهرين ، والمقاتلين في سبيله لعدم الموصوفين
هامش
( 1 ) فلان مكفهر : أي منقبض كالح .