تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ويؤيد ما ذكرنا دخولهم في عموم من ورد الحث على برّهم وإعانتهم وإحسانهم بما لا يوجب تقويتهم على المعاصي والدعاء والمغفرة لهم ووعظهم ، وإخراجهم من ظلم المعاصي وغير ذلك مما هو من آثار محبة ذواتهم الطيبة بنور ولاء أهل البيت ( ع ) ، وفي كتاب المؤمن عن الصادق ( ع ) أن اللّه ( عزّ وجلّ ) خلق طينة المؤمن من طينة الأنبياء ، فلن تنجس أبدا ، وقذارة ظاهرهم بالمعاصي لا توجب بغض ذواتهم ، وإنما توجب إنكار أفعالهم الخبيثة بالقلوب وهجرهم ، والعبس في وجههم بوجه يفهم منه كون ذلك من جهة أفعالهم ، ليكون رادعا لهم عنها لا مطلقا ، فإنه منهيّ حتى في حقّ المخالفين والكافرين الذين يرجى منهم الإيمان ، وفي أخبار كثيرة الأمر بحسن معاشرتهم وحضور جنازتهم وبمجاملتهم وعيادة مرضاهم . والحاصل أن الأمر ببغض العصاة غير مستلزم للسرور بمساءتهم والمساءة بسرورهم بغير ما توجب الردع عن عصيانهم ، فلا يوجب بغض ذواتهم المنهي في الأخبار المتقدمة ، وعدم محبتهم المندوبة في الكتاب والسنة ، وإن كان المبغوض هو المؤمن لتركه بعض الآداب والسنن العاديات ، ومنعه من برّه وصلته ، خصوصا إذا عمّ غيره بها ، وغير ذلك مما لا ينبغي الاستثقال منه لو تبينت له جهة فعله ، فكيف مع إجماله المحتمل لوجوه من الصحة فهو المتيقن من حرمة البغض في النصوص والفتاوى ، وصاحبه داخل في قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
، وقال الصادق ( ع ) إن أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس ، وقد يجتمع جهات البغض كقتل ولده وسرقة ماله وهتك عرضه ، ممّا هو محذور شرعا ومورث للعداوة طبعا ، فالواجب عليه حينئذ أن لا يتجاوز في العمل والمكافأة عما قرّر له شرعا ، وفي القلب عدم السرور بدخول الإساءة عليه أزيد مما استحقه بفعله ، خصوصا إذا تاب ودخل في زمرة من يحبهم اللّه تعالى . قال الشهيد الثاني : أن البغض في اللّه قد يؤدي إلى الغيبة ، وهو حرام وذلك بأن يبغض علي منكر فارقه إنسان فيظهر بغضه ، ويذكر اسمه على غير وجه النهي ، وكان الواجب أن يظهر بغضه عليه على ذلك الوجه ، وهذا مما يقع