تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من بطلانها فإن نفسك تريد النوم وتتكاسل عن خدمة مالكها وسلطانها بأنه لو جاءك واحد من أصدقائك أو بعض خدم ملوك دار الغرور ، أو جاءك حويجة من حويجات السرور التي تطلبها من الدنيا التي تفني لذاتها وتبقى تبعاتها ، أما كنت تترك الكسل والنوم بالكلية ، فإذا عرفت ذلك من نفسك فابك عليها فإنك مريض في قلبك أو ضعيف في عقائدك الدينية ، فتب إلى اللّه ( جل جلاله ) واسأله العفو ، وأن يكمّل لك ما هو ( جل جلاله ) من السعادة الدينية والدنيوية ، فإنهما حاصلتان في مراقبة تلك الجلالة الإلهية ، أقول : فإذا جاء النوم وصرت كالمغلوب فإنك إن كنت كذلك كنت معذورا ما لم يكن نومك لذنب طردك به علّام الغيوب . ومنها : أن النفس خلقت للمعرفة والعبادة وتحصيل الزاد والاستعداد لدار الآخرة ، وإنما تقدر على ذلك إذا كانت الحواس طائعة والجوارح غير معطلة ، وبالنوم تتعطل الحواس فتبطل تصرفها واستعمالها إياها في مرضاته تعالى ، فتقعد ملومة مظلومة خاسرة في تجارتها ، وصرف العمر الذي يمكنها أن يشتري بكل ساعة منه ما لا يوصف من نعم تبقى فيما لا يعود إليها نفع أصلا ، فمن أكثر من النوم فقد ظلم نفسه وهي أمانة بيده ، ومن أظلم كان ممّن خان اللّه في وديعته . ومنها : أنّ المكثر من النوم يفوته المواهب الإلهية التي أعدّها النائم بأمره تعالى من حفظ ملائكته وحراسة جنوده وإطعامه وسقيه فيه من طعامه وشرابه ، وكشفه له كثيرا مما جهله ، واستراحة النفس والقوى عن الكلال والعنا بما يورث من الأدواء التي ذكرها الأطباء وغير ذلك مما مرّ ذكره ، فإنّ جميع ذلك لمن نام بإذنه لا من كان في سخطه وغضبه ، وقد مرّ أنه تعالى يبغض النوام ، فهو بعيد مدحور « 1 » عن ساحة الإنعام والإكرام . ومنها : أنه يبتلي بمفاسد من لا يكون نومه محمودا من الاقتران مع
هامش
( 1 ) أي مطرود .