وعن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محسن بن أحمد عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : سمعته يقول : ان لإبليس شيطانا يقال له هزع ، يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام اي قبل النصف أو الثلثين بقرينة الخبرين السابقين ، قيل : يمكن ان يكون هذا الشيطان هو الموكل بسواد اليل بقرينة قوله يملأ ما بين المشرق والمغرب وهو من هزيع الليل اي طائفة منه ، أو نحو ثلثه أو ربعه والهزيعة الخوف وتهزع بمعنى تعبس ، والظاهر أنه غير الشيطان الذي يقال له الدها وتقدم في أول الكتاب في منامات الصديقة الطاهرة ( ع ) « 1 » قال جبرئيل : انه هو الذي أراها الرؤيا السابقة ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به وأن النبي ( ص ) بزق عليه ثلاث بزقات . فشجه في ثلاث مواضع ، وكيف كان فيحتمل ان يكون بطلان الرؤيا في الوقت المذكور وتسلط الشياطين فيه وعكسه بعده لوجوه .
الأول : ان باشراق الشمس على الأرض في اليوم تصعد منها الأبخرة والأدخنة والعفونات ؛ فتملأ الفضاء منها وهي مسكن الشياطين كما مرّ في الخامس من المكان المذموم ، وهي باقية في أول الليل وهم متعلقون بها فتدخلون جوف الانسان وتخالطون روحه وتصعدون إلى دماغه ، وتخيلون اليه أمورا باطلة ؛ والسماوات وأنوارا لكواكب أيضا محجوبة ، والآثار السماوية غير واقعة بالصحة على طبق رضاء المؤثر فما يراه الانسان في الهواء والفضاء وفي الأرض كان من هذا القبيل ، وفي السحر تركد تلك الأبخرة والأدخنة لبرد الهواء ؛ وتضمحل تلك العفونات ، وتظهر أنوار الكواكب وتصدق تأثير السماء في الأرض ؛ فيصح ما يراه المؤمن ويتلقى ما يتلقى من أيدي الملائكة وما كتب في أجنحتهم في السماوات .
الثاني : ان الخيالات والوساوس الشيطانية التي حدثت من الأبخرة والأدخنة التي صعدت إلى دماغه من جهة اكله في ليله ونهاره ، واشراق الشمس على أطرافه باقية إلى قبل الثلثين ، وتلك الأبخرة مساكن الشياطين ومبيتهم ،
هامش
( 1 ) الجزء الأول من هذه الطبعة .