ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه الخبر وقد يكون بالنطق والبيان وقد يكون بعمل الجوارح فهذه ثلاثون قسما « 1 » يدخل جميعها تحت عنوان الإحسان غير أنه يشترط في صدقه واتصاف الإنسان بالمحسن أن يخلص احسانه عن الأذى والمنة وفي كماله كل ما ورد في آداب الصدقة من الإخفاء ، واستقلال الكثير منه وسد خلته ببذل ما يغنيه وغير ذلك ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 2 » بملاحظة التعميم في وجه الشبه بقدر ما يتمكن العباد منه ، فإنه تعالى أعطى فأجزل وأنعم فاسبغ ومنع فافضل من غير استحقاق ولا مسألة ، بل ولا تشكر ولا معرفة ولم يتبع ما أتاه بمنّ ولا اذى ؛ كل ذلك من جوده الذي لا يحصى وعلى ما ذكرنا فالإحسان يعمّ جل الحقوق أو كلها غير أن متابعة النصوص في العناوين المذكورة فيها أحسن وأولى وان دخل بعض في بعضها .
الإرشاد والإخراج من الظلمات إلى النور
، فمن ظلمة الكفر إلى نور الإسلام ومن ظلمة النفاق إلى نور الإيمان ، ومن ظلمة الفسق إلى نور الطاعة ؛ ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ومن ظلمة الغفلة إلى نور التذكر وغير ذلك من الظلمات التي بعضها فوق بعض ، والآيات والأخبار الواردة في هذا المقام فوق الإحصاء قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 3 » وقال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
« 4 » وقال اللّه تعالى :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
.
وفي تفسير الإمام عن أمير المؤمنين ( ع ) من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فيخرج ضعفاء شيعتنا من ظلم جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم
هامش
( 1 ) تحصل من ضرب خمسة في الاثنين ثم الحاصل في الثلاثة .
( 2 ) القصص : 77 .
( 3 ) الأحزاب : 70 .
( 4 ) السجدة : 33 .