تنالوا ولايتنا الا بالورع ، ولن تنالوا ما عند اللّه الا بالعمل ، وفي هذا المعنى جملة من الأخبار ولو قرء الولاية بالكسر وأريد منها الاقرار بإمامتهم واعتقاد وجوب فرض طاعتهم مستظهرا من بعض ما ورد من انّ أمرنا لا ينال الا بالورع ، لكان المراد المرتبة الكاملة منها الغير المنفكة عن المحبة التامة فما هو طريق لها مستلزم للمحبة أيضا .
( ه ) انّ متابعتهم ( ع ) تورث محبة اللّه تعالى لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » وفي رسالة أبي عبد اللّه ( ع ) ولا واللّه لا يتبعنا عبد الا أحبه اللّه .
وفي الكافي قال أمير المؤمنين ( ع ) : قال اللّه في محكم كتابه
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 2 » فقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض اليه وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريص على اتباعه والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فاتباعه محبة اللّه ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوزة ووجوب الجنة « الخبر » وإذا أحب اللّه تعالى أحدا كان سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ؛ ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، إذا دعاه أجابه ، وإذا سأله أعطاه ، كما رواه البرقي في المحاسن والحسين بن سعيد في ابتلاء المؤمن بطرق عديدة والكليني وغيرهم ، ومن بلغ إلى هذه الدرجة العليا ، وصار يسمع ويرى وينطق بنور اللّه المودعة في القوى ، ينكشف له حقيقة الأشياء ، ويعرف انهم ( ع ) هم المستحقون للمحبة ، بل يحبّهم ( ع ) قبل تلك المعرفة ويحنّ قلبه إليهم ، ولما انقدحت العلة ، وان شيئا لا يستحق المحبة الا بالانتساب إليهم ( عليهم السلام ) ، إذ لا حسن ولا كمال الا وأتمّه
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .
( 2 ) النساء : 79 .