ابن آدم لو رأيت قصر ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من املك وفي غرر الآمدي عن علي ( ع ) : أكثر الناس املا أقلهم للموت ذكرا .
ثم العمل بما ورد لرقة القلب ولينه كأكل العدس ففي المحاسن شكى رجل إلى النبي ( ص ) قساوة القلب ، فقال له : عليك بالعدس فإنه ترق القلب ويسرع الدمعة وفيه : ان بعض أنبياء بني إسرائيل شكى إلى اللّه القسوة وقلة الدمعة ؛ فأوحى اللّه اليه أن كل العدس فاكل فرق قلبه وكثرت دمعته ، وفي مكارم الأخلاق عن النبي ( ص ) شكى نبي من الأنبياء إلى اللّه عز وجل قساوة قلوب قومه ، فأوحى اللّه اليه وهو في مصلاه ان مر قومك أن يأكلوا العدس فإنه يرق القلب ويدمع العين ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة ، ويظهر من بعضها ان المراد من العدس في كلامهم ( ع ) الحمص « 1 » واللّه العالم وفي دعوات الراوندي ان النبي ( ص ) قال لرجل شكى اليه قسوة قلبه : اطلع في القبور واعتبر بالنشور ، وفي تحف العقول عن الباقر ( ع ) : وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات قلت : ويشير اليه قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » وفي الكافي عن الصادق ( ع ) قال : إذا رق أحدكم فليدع فان القلب لا يرق حتى يخلص وفي الفقيه قال رسول اللّه ( ص ) : من انكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه باذن اللّه عز وجل ؛ فان لليتيم حقا ، وروي أنه قال : يقعد على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه ، وفي مشكاة الأنوار للطبرسي روى أن رجلا شكى إلى النبي ( ص ) قساوة قلبه ، فقال : إذا أردت ان يلين قلبك فاطعم المسكين وامسح رأس اليتيم ، وفي وصايا المسيح بحق أقول لكم : ان الدابة إذا لم تركب وتمتهن « 3 » تصعبت وتغير
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن بعض أصحابنا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : ان الناس يروون ان النبي ( ص ) قال : « ان العدس بارك عليه سبعون نبيا » قال : هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس - المحاسن ط طهران ج 2 كتاب المآكل باب 85 ص 505 - .
( 2 ) الحديد : 16 .
( 3 ) اي لم تستعمل في الخدمة .