الحسيني : انه فيما بلغه لما مات امتنع الشيخ عفيف الدين الدلامي من الصلاة عليه ، فرأى في المنام فاطمة رضي اللّه عنها وهي بالمسجد الحرام والناس يسلمون إليها ، وانه قام للسلام عليها فأعرضت عنه ثلاث مرات ، فتحامل عليها وسألها عن سبب اعراضها عنه فقالت له : يموت ولدي ولا تصلي عليه فتاب واعترف بالظلم .
رؤيا أخرى عجيبة في هذا المعنى
وفيه قال : ومن العجب ما حكي ان أبا المحاسن نصر اللّه بن عنين [ الدمشقي ] الشاعر توجه إلى مكة المشرفة ومعه مال وقماش ، فخرج عليه بعض الأشراف من بني داود المقيمين بوادي الصفراء ، فأخذوا ما كان معه وجرحوه ، فكتب قصيدة إلى الملك العزيز طغتكن بن أيوب صاحب اليمن وقد كان أخوه الناصر أرسل إليه يطلبه ليقيم بالساحل المفتتح من أيدي الأفرنج ، فزهده ابن عنين في الساحل ورغبه في اليمن ، وحرضه على الأشراف المذكورين وأول القصيدة هذا :
أبيات
وما تريد بجسم لا حياة له * من خلص الزبد ما أبقى لك اللبنا « 1 »
أغنت صفاة نداك المصقع اللسنا * وجزت في الجود حد الحسن والحسنا « 2 »
إلى أن قال البيت الأول مؤخر وبعده « 3 » :
ولا تقل ساحل الإفرنج افتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا
وان أردت جهادا فارو سيفك من * قوم أضاعوا فروض اللّه والسننا
طهر بسيفك بيت اللّه من دنس * وما أحاط به من خسة وخنا « 4 »
هامش
( 1 ) الزبد بالضم : ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم .
( 2 ) الندى بالفتح : الجود والفضل والخير والمصقع : البليغ .
( 3 ) أي قوله : وما تريد بجسم الخ مؤخر عن قوله : أغنت الخ .
( 4 ) وفي نسخة عمدة الطالب المطبوعة بالغرى « ومن خساسة أقوام به وخنا » بدل المصرع الأخير .