يا كميل : قد أبلغهم رسول اللّه ( ص ) رسالته ، ونصح لهم ولكن لا يحبون الناصحين .
يا كميل : قال رسول اللّه ( ص ) قولا أعلنه المهاجرون والأنصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النصف من شهر رمضان قائما على قدميه من فوق منبره :
علي وابناي منه والطيبون مني ومنهم وهم الطيبون بعد أمهم ، وهم سفينة من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها هوى ؛ الناجي في الجنة والهاوي في لظى .
يا كميل : الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
يا كميل : ما يحسدوننا « 1 » واللّه شانا قبل ان يعرفونا أتراهم بحسدهم عن ربنا يزيلونا .
يا كميل : من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب أليم ، وخزي مقيم وأكيال ومقاطع وسلاسل طوال ، ومقطعات النيران ومقارنة كل شيطان ، الشراب صديد ، واللباس حديد والخزنة فظظة ، والنار ملتهبة والأبواب موثقة مطبقة ، ينادون فلا يجابون ، ويستغيثون فلا يرحمون ، نداؤهم :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
.
يا كميل : نحن واللّه الحق الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
.
يا كميل : ثم ينادون اللّه تقدست أسمائه بعد ان يمكثوا أحقابا : اجعلنا على الرخاء فيجيبهم فيها :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
.
يا كميل : فعندها يئسوا من الكرة واشتدت الحسرة وأيقنوا بالهلكة والمكث ؛ جزاء بما كسبوا عذبوا .
يا كميل : أنا أحمد اللّه على توفيقه إياي ، والمؤمنين على كل حال .
هامش
( 1 ) وفي نهج البلاغة : « على م يحسدوننا » بدل « ما يحسدوننا » .