وقال الطبرسي ثم وهب اللّه لكم أيها المؤمنون من بعد ما نالكم يوم أحد من الغم آمنة يعني أمنا نعاسا أي نوما وهو بدل الاشتمال عن آمنة ، لأن النوم يشتمل على الأمن فإن الخائف لا ينام ؛ ثم بين سبحانه أن تلك الآمنة لم تكن عامة بل كانت لأهل الإخلاص وبقي لأهل النفاق الخوف والسهر ، فقال :
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ
يعني المؤمنين ألقى إليهم النوم ، وكان السبب في ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الحجف « 1 » متمنين للحرب ؛ فأنزل اللّه الآمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم أو يقيموا على المدينة بسوء الظن فطير عنهم النوم .
وفي غرر الحكم قال أمير المؤمنين ( ع ) : النوم راحة من ألم وملائمة الموت ، والظاهر أن المراد منه الأعم من النفساني والجسماني .
ومن فوائده : أن به يحصل مجانبة المعاصي في كثير من الأوقات
، والتخلص من اقتراف ما اجتمع علله من الموبقات وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : من العصمة تعذّر المعاصي .
قال الصادق ( ع ) : ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود وإني لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ؛ لأن الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق ، والعبد إن اجتهد أن لا يتكلم كيف يمكنه أن لا يستمع إلا ما هو مانع له من ذلك وأن النوم من إحدى تلك الآيات قال اللّه تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
ومن تلك المعاصي التي يبتليه لولا يغلبه النوم العبادة التي يعجب بها .
وفي فقه بعض العلويين من القدماء وربما ينسب إلى الرضا ( ع ) نروي
هامش
( 1 ) الحجف بالتحريك : الحجفة وهي نوع من الترس .