فهب ما قلت في الأشراف حقا * أيحسن أن يدون في كتاب
فنجم الدين أولى بالترضي * وأرجى للنعيم وللثواب
مهنا الخير جامع كل فضل * ووالده سنان للضراب
فقد أثنى على القطان طرا * بألفاظ محبوه عذاب
وأنت خشوت يا هذا كتابا * من التشنيع في غير الصواب
رويدك يا بن فرحون رويدا * ستجتمعون في يوم الطلاب
ويحكم بينكم خير البرايا * أمام الوقت في يوم الحساب
وينظر من سيخطىء في نعيم * ويشقى ويخلد في عذاب « 1 »
رؤيا أخرى مثلها
وفي الكتاب المذكور بعد الحكاية المتقدمة وحكى التقي العري عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المغربي قال : حكى علينا الشيخ العالم الفاضل الكامل الزاهد العابد أبو عبد اللّه محمد بن فرحون الفارسي بالروضة النبوية في شهر رجب سنة ( 815 ) قال : كنت أبغض السادة الأشراف بني حسين أهل المدينة لشدة تعصبهم في مذهبهم ، وبغضهم لأهل السنة ، وتظاهرهم بالسب فرأيت في منامي بالمسجد النبوي تجاه القبر الشريف قبر رسول اللّه ( ص ) ويقول لي : يا أبا عبد اللّه محمد ما لك تبغض أولادي ؟
فقلت : حاشا اللّه يا رسول اللّه ما أبغضهم ، وإنما أكره ما رأيت منهم من شدة بغضهم لأهل سنّتك وتظاهرهم بسب أصحابك فقال ( عليه السلام ) : فما أدخلك بيني وبين ولدي وأصحابي ، وعلى تقدير صحة قولك أن ولدي عاق أليس الولد العاق يلحق بالنسب ؟ ! فقلت : بلى يا رسول اللّه العفو منك ، فانتبهت من منامي مذعورا مرعوبا ، فتبت إلى اللّه من تلك الساعة عند شباك رسول اللّه ( ص ) بإخلاص وبنية صادقة ، فصرت ما ألقى منهم أحدا إلا بالغت ما استطعت في إكرامه وإجلاله وإعظامه قلت : هو صاحب الأبيات السابقة .
هامش
( 1 ) كذا بياض في الأصل . ولم نظفر على نسخة تحفة الأزهار .