أسمع كلامك كما حكيت فالحمد للّه الذي صدق رؤياي ورؤياك وعصمني وإياك من الوقوع في الضلال وسب هذا الرجل المحب للآل ، ثم اتفقا على مدحه وإيراد أشعاره وبث مناقبه وذكر أخباره ثم إني اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمد بن قارون في حضرة الإمام الحسين ( ع ) وحكى لي الحكاية المشار إليها ، وأراني موضع الأئمة وموضع البتول ( صلى اللّه عليهم وعليها ) .
رؤيتان صادقتان مثلهما
في الكتاب المذكور عن السيد المتقدم في كتابه بعد العبارة المتقدمة ، ما لفظه وهذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيد المرتضى حين نهاه عن إيراد سخفه وتغزلاته في باب أمير المؤمنين ( ع ) ، في قصيدته التي أولها : يا صاحب القبة البيضاء في النجف ، وسيأتي ذكرها وصورة القصة أن السلطان مسعود بن بابويه لما بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة وقبل العتبة المنيفة ، وجلس على حسن الأدب فوقف أبو عبد اللّه بين يديه وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين ( ع ) ، فلما وصل إلى الهجاء التي فيها أغلظ له السيد المرتضى في الكلام ، ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام فقطع عليه الإنشاد ، فانقطع عنه الايراد فلما جنّ عليه الليل ، رأى الإمام عليا ( ع ) في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك ، فلا نخرج إليه فقد أمرناه أن يأتي دارك ، فيدخل عليك ، ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) حوله جلوس فوقف بين أيديهم وسلم عليهم ، فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وكبر لديه ، فقال : يا موالي أنا عبدكم وولدكم وموليكم فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجاج ؟ فتمضي إلى منزله وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بابويه وتعرفه عنايتنا فيه وشفقتنا عليه ، فقام السيد المرتضى من ساعته ، ومضى إلى أبي عبد اللّه فقرع عليه باب حجرته ، فقال : يا سيدي الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك ، وقال : إنه سيأتيك ويدخل عليك ، فقال : نعم سمعا وطاعة لهم ، ودخل عليه واعتذر إليه ومضى