رؤيا صادقة عجيبة ليحيى بن خالد البرمكي وزير الرشيد ( لعنه الله )
السيد الأجل رضي الدين بن طاوس في فرج المهموم ، عن محمد بن عبدوس الجمشياري « 1 » في كتاب الوزراء ، عن موسى بن نصر الوصيف ، عن أبيه قال : غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا ، فدخلت إليه فكان يأنس بي ويفضي إلي بسرّه ، فوجدته مفكرا مهموما ورأيته مستخلا مشتغلا بحساب النجوم وهو ينظر فيه ، فقلت له : إني لما رأيت بغلا مسرجا سرّني ، لأني قدرت انصراف العلة وإن عزمك الركوب « 2 » ثم قد غمّني ما أراه من همك قال : فقال لي : إن لهذا البغل قصة إني رأيت البارحة في النوم كإني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر ، فوقفت فإذا صايح يصيح من الجانب الآخر :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر « 3 »
قال : فضربت بيدي على قربوس السرج وقلت :
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر « 4 »
ثم انتبهت فلم أشك أنّا أردنا بالمعنى ، فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته وضربت الأمر ظهر البطن ، فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا وزوال أمرنا قال : فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوانة وفيها رأس جعفر بن يحيى وقال له : يقول لك أمير المؤمنين كيف رأيت نقمة اللّه في الفاجر ؟ فقال له يحيى : قل يا أمير المؤمنين أرى إنك أفسدت عليه دنياه وأفسد
هامش
( 1 ) وفي نسخة فرج المهموم المطبوعة بالنجف ( الجهشياري ) بدل ( الجمشياري ) .
( 2 ) وفي نسخة فرج المهموم « إيقاف البغلة وأن » بدل « انصراف العلة وأن » والظاهر هو المختار .
( 3 ) الحجون بتقديم المهملة على المعجمة : جبل بمعلاة مكة . وسمر فلان : إذا تحدث ليلا .
( 4 ) العواثر جمع العاثور : المهلكة ، البئر .