أذينة أن رجلا دخل على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال : رأيت كأن الشمس طالعة على رأسي دون جسدي ، فقال : تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا ، فلو غطاك لانغمست فيه ؟ ولكنها غطّت رأسك أما قرأت :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ
« 1 » تبرء منها إبراهيم ( ع ) ، قال : قلت :
جعلت فداك أنهم يقولون : أن الشمس خليفة أو ملك ، فقال : ما أريك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك وأي خلافة وملوكية أكبر « 2 » من الدين ؟ ! والنور ترجو به دخول الجنة ؟ إنهم يغلطون فقلت : صدقت جعلت فداك .
قال العلامة المجلسي في البحار ومرآة العقول : لعل استشهاده ( ع ) كان بان إبراهيم بعد رؤية الشمس واختلاف أحوالها اهتدى أو أظهر الاهتداء وهدى قومه إلى التوحيد ، فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم أو بان الشمس لما كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار حتى أن إبراهيم ( ع ) قال لموافقة قومه وإتمام الحجة عليهم : هذا ربي ، لغلبة نورها وظهورها ووصفها بالكبر ثم تبرء منها لتغير أحوالها الدالة على إمكانها وحدوثها : وفي الرؤيا تتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة لها ، فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية ، فليس إلا الدين الحق والأول أظهر لفظا والثاني معنى ، وقوله ( ع ) : ولم يكن في آبائك يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص ، ويحتمل أن يكون الغرض خطأ أصل تعبيرهم بأن ذلك غير محتمل لا أنه غير مستقيم في خصوص تلك المادة ( انتهى ) وفي هذا الحديث وخبر محمد بن مسلم إشارة إلى أنه لا ينبغي الرجوع إلى تعبير العامة وتأويل المخالفين كابن سيرين وإضرابه .
رؤيا فيها ذم عظيم وإشارة إلى كفر بعض المنتحلين إلى الاسلام
الصدوق في الأمالي ، عن الحسين بن إبراهيم بن تانانه ، عن علي بن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 78 ) .
( 2 ) كذا في الوافي نقلا من الكافي ، ولكن في الأصل ( أكثر ) بالمثلثة بدل الموحدة .