عن أبي مجاز ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره ، والمعنى قال أحدهما وهو الساقي : رأيت أصل حبلة « 1 » عليها ثلاثة عناقيد من ذهب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك إلى أن قال : وقال صاحب الطعام : إني رأيت كأنّ فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الأطعمة وسباع الطير تنهش منه « 2 » .
وأما تعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال : أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك في اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه ؟
وأما صاحب الطعام فروي أنه قال : بئس ما رأيت أما السلال الثلاث ، فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك ، فقال عند ذلك ما رأيت شيئا وكنت ألعب به ، فقال يوسف : قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ، أي فرغ من الأمر الذي تسألان وتطلبان معرفته وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة .
وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الإخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة التأويل . وقال المجلسي ( ره ) :
لا يخفى أن ظاهر الآيات هو أنهما كانا رأيا في المنام ما ذكراه ، وكان ما ذكره على وجه التعبير ، فإن كان ما أورده علي بن إبراهيم خبرا كما فهمه ( ره ) فلتأويله وجه ، وإلا فلا .
[ تأييد : ]
قلت ويؤيد :
ما ذكره : من ظاهر القرآن صريح ما في التورية ففيه : وكان بعد هذه الأمور أن ساقي ملك مصر والخباز أذنبا إلى سيدهما ملك مصر ، فسخط فرعون على كل خادميه « 3 » رئيس السقاء « 4 » ورئيس الخبازين وجعلهما في حفظ في منزل رئيس السيافين في السجن الذي يوسف محبوس فيه ، فوكل رئيس
هامش
( 1 ) الحبل بالتحريك : شجر العنب أو قضبانه الواحدة حبلة .
( 2 ) نهشه : أخذه بمقدم أسنانه ونتفه .
( 3 ) والظاهر تصحيف العبارة وأن الصواب ( كلا خادميه ) مكان ( كل خادميه ) .
( 4 ) كذا في الأصل وعندي تصحيف ( السقاء ) عن السقاة بالتاء بدل الهمزة .