قدر ربع جوهر ، فقالت : من يأخذ ( مني ) « - 1 » هذا ويعطيني عوضه برا ؟ « - 2 » فلم تجد ، فقالت : إذا لم تنفعني وقت الضائقة فلا حاجة لي بك ، وألقته في الطريق وانصرفت ، فالعجب ما كان له من يلتقطه ، ( لأن أهل مصر نزح أكثرهم عنها ) « - 3 » .
وكان المستنصر في هذه الشدة ( يركب ) « - 4 » وحده وكل من معه مشاة ، ليس لهم دواب يركبونها ، وكانوا إذا مشوا تساقطوا من الجوع ، وكان المستنصر يستعير بغلة صاحب الديوان « 1 » ليركبها حامل المظلة يوم العيد ( للمصلي ) « - 5 » ، وتفرق أهل مصر في البلاد ، وتشتتوا ، وآخر الأمر توجهت والدة المستنصر وبناته إلى بغداد من فرط الجوع في سنة اثنتين « - 6 » وستين وأربعمائة ، وكان قد خطب للمستنصر ببغداد « - 7 » ، وانقطعت خطبة بني العباس منها « 2 » في نوبة البساسيري « 3 » ، لما وقع بينه وبين الخليفة الإمام القادر باللّه أحمد العباسي « 4 » .
ولم يزل في ضنك وفساد أمر حتى طلب أمير الجيوش بدر الجمالي ، وكان واليا على عكا ، فحضر إلى الديار المصرية ، فاستوزره « 5 » .
شرح
( 1 ) هو « ابن هبة اللّه » صاحب ديوان الإنشاء - وفيات الأعيان ص 230 / 5 .
( 2 ) كان قطع الخطبة للخليفة العباسي القائم ، والخطبة للمستنصر الفاطمي سنة خمسين وأربعمائة للهجرة ، فلما ورد الخبر بذلك فرح المستنصر فرحا كثيرا وزينت مصر ، وجاءت « نسب » فغنت بالطبل بين يدي المستنصر ، وقالت :يا بني العباس ردوا * ملك الأمر معد
ملككم ملك معار * والعواري تسترد( الرمل ) لكن ذلك لم يدم طويلا ، فقد انقطعت الخطبة للمستنصر من بغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، وأعيدت للقائم بعد مقتل البساسيري - المنتقى من أخبار مصر ص 19 - 20 ، وفيات الأعيان ص 229 / 5 .
( 3 ) هو « أبو الحارث أرسلان بن عبد اللّه البساسيري التركي » ، مقدم الأتراك ببغداد ، والبساسيري نسبة إلى بسا ( فسا ) من بلاد فارس . قتله « طغرلبك السلجوقي » في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .
راجع ترجمته في : شذرات الذهب ص 278 / 3 ، العبر ص 225 / 3 ، المنتظم ص 201 / 8 ، المنتفى من أخبار مصر ص 14 ، وفيات الأعيان ص 192 - 193 / 1 .
( 4 ) راجع ترجمته ضمن خلفاء بني العباس من هذا الكتاب .
( 5 ) كان أرميني الجنس ، اشتراه « جمال الدولة بن عمار » ، وتربى عنده ، وتقدم بسببه ، فاستنابه -
هامش
( - 1 ) مزيد من « ت » ، « ث » .
( - 2 ) في « ت » : ربع بر .
( - 3 ) ساقط من « ح » ، مثبت من باقي الأصول .
( - 4 ) نفسه .
( - 5 ) ساقط من « أ » ، « ح » ، مثبت من « ت » ، « ث » .
( - 6 ) في الأصول : اثنين .
( - 7 ) في « ت » : على بغداد .