منافقون ، والأمراء فاسدون طامعون [ 30 أ ] ، فأحسن الأمور ، وأصلح التدبير « - 1 » وقمع الشيطان ، وأباد الأشرار ، وبالغ في العمارة ، وأنصف في المعاملة ، ورفق بالرعية ، وحكم بالعدل والسوية ، حتى استفضل في أيام خلافته تسعة عشرة ألف ألف دينار ، ورسم للأمراء والأجناد أن كل واحد منهم يرسم لغلمانه وحاشيته بلزوم الطريق الحميدة ، وأن « - 2 » من أفسد غلامه لأحد من الرعية شيئا أو تجرأ على أحد بأذية فما « - 3 » يكلم إلا الأستاذ « - 4 » ، فسمع يوما صوتا في الكرم ، فأنفذ من يعلم له الحال ، فقيل له :
سائس قد أخذ من إنسان حصرما ، فأمر بإحضاره ، وقال له : من هو أستاذك ؟ فقال « - 5 » :
فلان الأمير ، فأمر بإحضار أستاذه ، فضرب عنقه ، فلم يجسر أحد بعد ذلك يفسد شيئا ، ولم يبق أحد من الأمراء والجند إلا وخافه ، ثم قال لوزيره عبيد اللّه « - 6 » بن سليمان « 1 » ، وكان الوزير عالما فاضلا عاقلا : لعلك أنكرت عليّ ما جرى في ضرب عنق ذلك الأمير ، وكيف قتلته لجرم « - 7 » جناية غلامه . فقال الوزير : نعم ، قال : ليس الأمر كذلك ، وإنما كنت في خلافة المعتمد رأيت هذا الأمير قد قتل رجلا بغير ذنب ، ولم يكن له وارث يطلب بدمه ، فنذرت للّه - تعالى « - 8 » - إن ولاني اللّه - عز وجل - الخلافة لأقتلنه « - 9 » ، فلما وليت صرت أطلب له العثرات حتى جرى ذلك من غلامه فقتلته بقتل ذلك الرجل وأقمت السياسة لملكي في الناس « 2 » .
وكان [ 30 ب ] المعتضد كثير الصدقات ، محافظا على الصلوات مع الجماعة ، منصور الرايات وكانت وفاته « 3 » - رحمه اللّه - ليلة الثلاثاء لست بقين من شهر ربيع
شرح
( 1 ) هو « أبو القاسم الكاتب ، عبيد اللّه بن سليمان بن وهب » ت : سنة 1288 ه . له ترجمة في :
الفخري ص 256 ، فوات الوفيات تر 273 ص 58 - 60 / 2 ، نهاية الأرب ص 357 / 22 .
( 2 ) هذه الواقعة مثبتة في نهاية الأرب ص 359 - 360 / 22 ، وقريب منها في مغزاها وقائع أخرى في المنتظم ص 123 - 124 ، 136 / 5 ، وفوات الوفيات ص 84 - 85 / 1 ، ونهاية الأرب ص 360 - 364 / 22 ، والبداية والنهاية ص 86 - 87 / 11 .
( 3 ) في المنتظم ص 34 / 6 ، ونهاية الأرب ص 357 / 22 : « توفي يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين » ، وفي العقد الفريد ص 126 / 5 : « توفي ليلة الثلاثاء لسبع بقين من -
هامش
( - 1 ) في « ت » : فأصلح الأمور وأحسن التدبير .
( - 2 ) في الأصول : أي .
( - 3 ) في « ت » : فلا .
( - 4 ) في « أ » : أستاذه .
( - 5 ) في « ت » : وسأل عن أستاذه فقالوا : . .
( - 6 ) في الأصول : عبد اللّه ، وسوف يتكرر ذلك .
( - 7 ) « لجرم » - ساقطة من ث ، وفي « أ » : بجرم .
( - 8 ) تعالى - ساقطة من ت .
( - 9 ) في أ : أن أقتله .