قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيامي ( ( 1 ) ) ، ودفعوا حقي ، وصغروا ( ( 2 ) ) عظيم منزلتي ،
وأجمعوا على منازعتي ، علي بالحسن والحسين ومحمد ، فجاءوا إليه ، فقال ( عليه السلام ) : يا
أخا أهل الشام ، هذان ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا ابني ، فسل أيهم أحببت .
فقال الشامي : أسأل هذا ذا الوفرة ( ( 3 ) ) - يعني الحسن ( عليه السلام ) - فأخذ الحسن بيده
فوضعها على فخذه ، ثم قال : يا أخا أهل الشام ، بين الحق والباطل أربع أصابع ، ما
رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنك باطلا كثيرا .
فقال الشامي : صدقت ، أصلحك الله .
قال ( عليه السلام ) : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر ، فمن قال غير هذا
فكذبه .
قال : صدقت ، أصلحك الله .
قال ( عليه السلام ) : وبين المشرق والمغرب يوم مطرد الشمس ( ( 4 ) ) ، تنظر إليها حين
تطلع وتنظر إليها حين تغيب ، فمن قال لك غير هذا فكذبه .
قال : صدقت ، أصلحك الله .
قال ( عليه السلام ) : وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء ، ومنها يهبط الماء المنهمر .
وأما قوس قزح فإنه اسم شيطان ، هو قوس الله وأمان من الغرق .
وأما المحو الذي [ تراه ] ( ( 5 ) ) في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس
هامش
( 1 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) في بحار الأنوار : 10 / 131 :
قوله ( عليه السلام ) : " قطعوا رحمي " أي لم يراعوا الرحم التي
بيني وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو بيني وبينهم ، فالمراد به قريش ، والأول أظهر .
قوله ( عليه السلام ) : " وأضاعوا أيامي " أي ما صدر مني من الغزوات وغيرها مما أيد الله به الدين ونصر به
المسلمين ، وما أظهر الله ورسوله من مناقبي ، فكثيرا ما يطلق الأيام ويراد بها الوقائع المشهورة الواقعة
فيها ، وقال المفسرون في قوله تعالى : * ( وذكرهم بأيام الله ) * [ سورة إبراهيم : 5 ] : أي نعمه .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وضيعوا .
( 3 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما سال على الأذنين منه ، أو ما جاوز شحمة الأذن .
( 4 ) في المصادر : مسيرة يوم للشمس .
( 5 ) من المصدر .